الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ١٤١

عريف أوقات الختمات والنوم، وعريف العرفاء، وهو الذي يعلِّم التلاميذ القرآن الكريم. أمَّا العريف غير المنفرد فهو العريف الذي يشرف على أوقات الدراسة. وقد يكون عريفاً واحداً أو أكثر حسب الاحتياج. أمَّا المأمور ويعني ممَّن يتلقَّون الأوامر، وهؤلاء ثلاثة أصناف: طلبة القرآن، طلبة العلم والأدب، والعاجزون.(1)

ويشكِّل الآمرون الهيئة التدريسيَّة في نظام الحلقة. أمَّا المأمورون فهم التلاميذ والطلبة. وسنتناول بالتفصيل مهمَّة هؤلاء.

أ - الآمرون:

1 - مهامُّ الشيخ:

يعتبر شيخ الحلقة المسؤولَ الأوَّل عن التعليم. فهو الذي يقوم بتعيين العرفاء على التلاميذ، ويشرف على قبول التلاميذ في الحلقة ولا يحقُّ لأحد غيره التدخُّل في قرار القبول. كما يتولَّى وضع المنهج الدراسي لطلبة العلم والأدب. ويقوم بتدريس العلوم الصعبة التي يصعب على غيره القيام بها أثناء انتهاء الدروس اليوميَّة، يقوم بجمع التلاميذ حيث يردُّ على كلٍّ تساؤلاتهم في مختلف المواضيع. يقول: البرادي: «يتعلَّق به (أي الشيخ) الجلوس لطلبة فنون العلم في وقت معلوم ليأخذوا عنه، ومنها الجلوس بأثر الختمة للجواب عن الأسئلة في أيِّ فنٍّ كان، وليذكِّر تلاميذه فيما حصَّلوا قبل ذلك، ويستفيد مَن حضر، وتختصُّ غداة الجمعة بذكر شيء من التذكير والوعظ».(2)

ولا تقتصر مهمَّة الشيخ على اختبار التلاميذ فحسب، بل يجب عليه تفقُّد أحوالهم «فمن كان موسرا نظر له فيمن يخدم ما يقتات به من الطعام، ومن كان مقتِراً نظر له فيمن يتبرَّع بالخدمة والإطعام».(3)

وإذا وجدت مشاكل في الحلقة تولَّى الشيخ حلَّها بمفرده. ويعتبر حلّه نهائيًّا لا يقبل المناقشة. كما أنَّ للشيخ الحقَّ في الإنفاق من أموال العزَّابة، أو من الهبات على المدرسة بشراء حاجات لها. كما يقوم بتوزيع المساعدات المالية التي يحصل عليها مجلس العزَّابة على أعضاء العزَّابة والعرفاء والتلاميذ.(4)

ويتولَّى الشيخ الحكم بين المتخاصمين حيث يأخذ من من الظالم للمظلوم. كما يشرف على الاستفتاح، ويعني أنْ يحضر إلى موضع الاستفتاح في ثلث الليل الأخير أو ربعه، فيستعيذ ويُبسمل ثمَّ يقرأ سورة الفاتحة وبعدها يبدأ من حيث انتهى المجلس في الليلة السابقة. ويشارك في هذا الاستفتاح من رغب في ذلك من الطلبة. وعندما ينادي المؤذِّن لصلاة الصبح يتوقَّفون عن القراءة ويدعُون. كما يخصِّص الشيخ أيَّام

(1) - الدَّرجيني: الطبقات، ج 1، ص: 171 - 172.

(2) - البرادي: الجواهر، ص: 207.

(3) - الدَّرجيني: المصدر السابق، ج 1، ص: 183.

(4) - نفس المصدر والجزء، ص: 173، البرادي: المصدر السابق، ص: 209.

١٣٦ / ١٨١