الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ٢٢"هُكَّارة" وأنَّ المذهب الخارجي خاصَّة الإبَاضِي قد فشى فيهم(1).
ونلاحظ هنا تشابه اسم "هُكَّارَة" عند ابن خلدون مع "هُكَّانْ" التي ذكرها اليعقوبي. ونعتقد أنَّها تعني السكَّان الذين استوطنوا جبال "هُقَّار" الواقع في أقصى الصحراء الجزائريَّة، فسمُّوا باسمه.
ومعنى هذا أنَّ الرومان دخلوا إلى وارجلان لكنَّهم لم يستقرُّوا فيها، لأنَّهم اكتفوا بإقامة عدَّة نقاط للمراقبة في الصَّحراء، ووصلت إحدى حملاتهم التي قادها "كور نيليوس بالبوس" Cornilius Balbus" إلى النيجر سنة 20 ق. م. ويحتمل أنَّهم قدموا لجمع الضرائب من سكان وارجلان، واستمر هذا الوضع إلى القرن الثامن الميلادي، وهو التاريخ الذي استطاع فيه أهل وارجلان التحرُّر نهائياًّ من السيطرة الرومانية، نتيجة انشغال الرومان بحروب بربر الشمال(2).
ويرى "لارجو" Largeau" أنَّ مدينة وارجلان لم تكن موجودة في هذه الفترة وأنَّ القرى التي كانت في المنطقة إبَّان الفتح الإسلامي لبلاد المغرب هي قصر "نَقُوصَة"، قرية "بَامَنْدلْ"، "سدراتة" قصر "رويسات"(3)، وبعض القرى الأخرى التي لا تُعرف أسماؤها(4).
ولا نشك في وجود كلّ هذه القرى خاصة إذا عرفنا أنَّ هذه المنطقة كانت تشقُّها الأنهار، بداية من "أَدْرار"(5) وجبال الهُقَّار(6) حتَّى المحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسِّط، بالإضافة إلى كثرة الغابات. فلا غرو إذن أنْ يذكر ابن خلدون أنَّ ببلاد "أريغ" حوالي ثلاثمائة قرية تقع على ضفاف الوادي الذي ينحدر من المغرب إلى المشرق.(7).
ويبدو أنَّ الحروب التي شنَّها العرب الفاتحون ضدَّ السكان الأصليين أدَّت إلى نزوح البربر إلى الداخل. وكان من بين القبائل النازحة "بنو وَارْكْلاَ" من زناتة الذين استقرُّوا في منطقة وارجلان وسمِّيت المدينة باسمهم وظلُّوا مدَّة طويلة خاضعين لبني "تُوجِيْن".(8)
(1) - ابن خلدون: المصدر السابق، مج 11، ص: 284 - 286.
(2) - Le Gouverneur d’Alger: Notes، pp 381 - 382.
(3) - V. Largeau: Le pays de Rirha، Ouaregla، Paris 1879، pp 151 - 154.
(4) - تقع هذه القرى في منطقة وارجلان. وهي تحيط بها من كلّ جانب، ولا تبعد كثيراً عنها.
(5) - هي مدينة تقع في الجنوب الغربي من وادي ميزاب وتبعد عنه بحوالي 350 كلم.
(6) - يسمِّيها ابن بطُّوطة بلاد هكار في حديثه عن طريق "غات" الآخذ إلى مصر وطريق توات في الصحراء. تبعد بلاد هكار عن توات بمسيرة عشرة أيام. وبلاد هكار واسعة مسيرها شهر، ومنها إلى توات ثمَّ سجلماسة.
انظر: ابن بطُّوطة: الرحلة، نشرها:
C. Defermery، BR. Sanguinelti، ، Imprimerie imperial، Paris(S.D)، P 445.
(7) - ابن خلدون: كتاب العبر، مج 11، ص: 199.
(8) - بنو توجين من أكبر أحياء بني يادين وأكثرهم عدداً، كانوا يقطنون على ضفاف وادي "شلف" في المغرب الأوسط. كما اتخذوا المنطقة الممتدَّة بين "بني راشد" و"جبل دَرَاك" موطناً لهم. حالفوا المعزّ بن باديس ضدَّ حمَّاد بن بلكين. من أشهر بطونهم بنو "يد للتنْ" و"بنو نمزى"و"بنو مادون" و"بنو زنداك". وكانوا في فصل الشتاء يصِلُون إلى وادي ميزاب وبلاد الزاب. أمَّا في الصيف فينتقلون إلى الشمال. انظر: ابن خلدون: نفس المصدر، مج 7، ص: 106، 318 - 320.