الإباضية في المغرب الأوسط مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

لذلك نرجِّح أنْ تكون الجماعات المهاجرة أقلّ بكثير من الجماعات التي اختارت البقاء في تاهرت. ولا شكَّ أنَّ هؤلاء لعبوا دوراً كبيراً في الحياة السياسيَّة في المدينة. وعلى الرغم من أنَّ المصادر الإبَاضِيَة تشير فقط إلى فرار "يعقوب بن أفلح" وجماعته إلى سدراتة وورجلان، إلاَّ أنَّه من خلال المصادر الجغرافيَّة نلاحظ ازدحام بعض المناطق بالإبَاضِيَة القادمين من تاهرت خاصَّة منطقة الزَّاب وجبل أوراس.(1) فابن سعيد يشير في حديثه عن جبل "أوراس" إلى أنَّ معظم سكَّانه من قبائل "لواتة"(2) وهم إباضيَّة(3) لذلك فإنَّ أبا يزيد مخلد بن كيداد،(4) عندما فرَّ من السجن نزل بجبل "أوراس" وزار بني "برزال"(5) بالمسيلة"(6) لأنَّهم إبَاضِيَة.

كما تضاعف عدد الإبَاضِيَة في مدن "الزَّاب" وقَسْطيلْيَة(7) وقَفْصَة(8)

(1) - هو جبل يقع في المغرب الأوسط، مسيرته سبعة أيَّام، يطل على بلاد الزَّاب، به مدن كثيرة تسكنها قبائل هوارة ومكناسة، ومعظمهم من الإبَاضِيَة. وفي هذا الجبل اعتصم أبو يزيد مخلد بن كيداد أثناء الحصار الذي شنَّه الخليفة الفاطمي القائم. كما أنَّ هذا الجبل كان مقرًّا للكاهنة. ومن المدن التي تحيط بهذا الجبل مدينة طبنة وباغاية. تصفه المصادر الجغرافيَّة بأنَّه خصيب، فيه المياه الغزيرة والمراعي. انظر: مؤلِّف مجهول: الاستبصار في عجائب الأَمصار، ص: 164. الإدريسي: المغرب، ص: 144، اليعقوبي: صفة المغرب المأخوذة من كتاب البلدان نشره دي خوية، مطبعة بريل 1850، ص: 11. ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 84.

(2) - لواتة بطن من بطون البربر البتر، تنتسب إلى لوا الأصغر بن لوا الأكبر بن رخيك. من بطون لواتة نذكر سدراتة، مزاتة أغلب مواطنهم بجبل أوراس. وكان لهم اليد الطولى في ثورة أبي يزيد النكاري كما استوطنوا مدينة "تاهرت". انظر: ابن خلدون: كتاب … العبر، مج 11، ص: 234 - 236.

(3) - ابن سعيد: كتاب الجغرافية، ص: 144.

(4) - هو مخلد بن كيداد الزَّناتي الخارجي، قام بثورة كبيرة في بلاد المغرب على الدولة الفاطميَّة ابتدأها سنة 316هـ (928م) واستمرَّت ثورته حتَّى سنة 336هـ (947م). واستطاع الاستيلاء على معظم مدن إفريقيَّة. للمزيد من التفاصيل انظر: الفصل الثاني من البحث.

(5) - بنو برزال "فخد من بني دمر من زناتة. كانوا يقيمون في ضواحي مدينة المسيلة التي بناها علي بن حمدون. وقد دان هؤلاء بالمذهب الإبَاضِي. وسنرى فيما بعد أنَّ أبا =يزيد اعتمد عليهم كثيراً في ثورته. انظر: اليعقوبي: صفة المغرب، ص: 13.

(6) - هي مدينة في المغرب الأوسط بناها علي بن حمدون الأندلسي (بطلب من الفاطميِّين) على ضفاف وادي ماء كثير. تشتهر بالإنتاج الزراعي من فواكه وثمار. نذكر منها السفرجل المعنَّق الذي يصدر إلى القيروان، إلى جانب الحنطة والشعير. أمَّا سكَّانها فهم بنو برزال وبنو زنداج وهوَّارة ومزاتة.

انظر: ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 85.

(7) - قسطيلية هو إقليم كبير يشتمل على مدن كثيرة أهمُّها مدينة "توزر" التي تقع في أقصى إفريقيَّة من نواحي الزَّاب الكبير من أعمال الجريد. ومن مدنها كذلك مدينة نفطة التي تبعد عن توزر بعشرة فراسخ أي عشرين ميلاً، ومدينة "تقيوس" وهي عبارة عن أربعة مدن متقاربة عليها أسوار، كثيرة النخل والزيتون، لا تبعد كثيراً عن توزر، ومدينة الحامَّة. يشتهر هذا الإقليم بزراعة النخيل لأنَّ أرضها سبخة. لذلك فإنَّ ابن حوقل يذكر أنَّ الطعام غال بها في معظم السنة لأنَّه لا يزرع بها وإنَّما يجلب إليها.

انظر: صورة الأرض، ص: 92. مؤلِّف مجهول: الاستبصار، ص: 155 - 156. ياقوت الحموي: معجم البلدان، مج 5، ص: 57. اليعقوبي: صفة المغرب، ص: 10.

(8) - مدينة قفصة تبعد عن القيروان بمسيرة ثلاثة أيَّام. يصفها البكري بأنَّها كثيرة البساتين والمزروعات وهي أكثر بلاد إفريقيَّة إنتاجاً للفستق، ومنها يصدَّر إلى بقيَّة مدن إفريقيَّة والأندلس ومصر وسجلماسة. انظر: المغرب، ص: 47.

٢٦ / ١٨١