الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ٨وارجلان هي التي جعلت الإباضية ينتقلون إلى وادي ميزاب، لأنَّ الإباضية يفضِّلون العزلة وعدم الاِختلاط مع أتباع المذاهب الأخرى … »
وكحديثه عن الاِختلافات الفقهيَّة والفتن الداخليَّة، والفرَق المنشقَّة عن الإباضية. وإشارتُه إلى "الفرثية" على سبيل المثال تحتاج إلى توضيح ومناقشة(1).
ومن أمثلة ذلك ما ورد في الملحق رقم واحد: «لائحة نظام العزَّابة في وادي ميزاب في العصر الحاضر والمعمول بها في القرى السبع … » وردت فيه معلومات في حاجة إلى مراجعة في المصادر الإباضية، وفي الواقع المعيش في وادي ميزاب حاليًّا، لأنَّها غير واضحة، وغير مفهومة على حقيقتها، كما أثبتت في الملحق. كما أنَّ الكثير ممَّا جاء فيها، وقع فيه تعديل ومراجعة، ثمَّ إنَّ المطَّلع -غير الإباضي- على هذا الملحق لا يستطيع فهم حقيقة ما يقصده الإباضية من ذلك التنظيم وتلك القواعد والشروط. والباحث لم يذكر مصدره حتَّى يمكن التحقُّق ممَّا أورده في الملحق.
خلاصة القول: إنَّ الدراسة مهمَّة ومفيدة للدارسين والباحثين عن الحقائق، والمتطلِّعين للمعرفة والتعرُّف على الإباضية، ففي الدراسة تعريف وإثارة قضايا وتصحيح مفاهيم، وتحميل مسؤولية. والحقُّ يقال: إنَّ زميلي الأستاذ مسعود مزهودي قد نذر نفسه وأوقفها في خدمة التاريخ الإبَاضِي. وقد تنقَّل في سبيل ذلك بين مختلف أماكن وجود الإباضية، وما يظنُّ أنْ يجد فيه تراثاً إباضيًّا. وقد زار عدَّة مكتبات في الجزائر وتونس، كما قام بزيارة لبولونيا، زيادة على اتصالاته العديدة بشخصيات كثيرة، وجلوسه إلى بعض المشايخ والأساتذة للتزوُّد بمعلومات تاريخيَّة في الموضوع. كما له في هذا المجال محاولات جادَّة: جمع النصوص والوثائق، وتحقيق بعضها، وترجمة أخرى … كما أعدَّ مشروعاً سمَّاه «دائرة معارف عن الإباضية» وقد عرضه على جمعيَّة التراث للإثراء والشروع في تنفيذه. وهو الآن يعدُّ بحثاً حول الإباضية في جبل نفوسه لنيل درجة الدكتوراه. وهو يكاد يكون متخصِّصاً في الدراسات الإباضية.
أعانه الله ووفَّقه إلى مايخدم المعرفة العلمية والحقيقة التاريخية، وما يسهم في تصحيح التاريخ الإسلامي، ويساعد على وحدة الصف، ولمِّ الشمل، وجمع الكلمة والله في عونِ المسلم ما دام يسير في طريق الخير.
باتنة يوم الأحد 22 شوال 1414 هـ/03 أفريل 1994 م.
الأستاذ الدكتور: محَمَّد بن قاسم ناصر بوحجَّام
- - -
(1) - يُرجعُ في هذا الموضوع إلى كتابيْ الشيخ علي يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلاميَّة، والإباضية دراسة مركَّزة في أصولهم تاريخهم.