الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ٧الكشف عنها لربط حلقات التاريخ الإسلامي والحركة الفكريَّة الإسلاميَّة برباط محكم لإعادة صياغة الحاضر على أسس سليمة، تعين على التعارف والتفاهم والتقارب بين المسلمين.
2) كشفت الدراسة عن جانب من تاريخ الإباضية، الذي ما يزال مجهولاً لدى كثير من الناس بعامَّة، والمثقَّفين والدارسين بخاصَّة. وهو ما تسبَّب في عدم وضوح الرؤية عن هذه الفرقة الإسلاميَّة؛ رغم كونها أقدم مذهب إسلامي نشأ في الإسلام.
3) توفَّرت الدراسة على معلومات وحقائق مهمَّة، تدعو أبناء هذا المذهب إلى الاعتزاز بماضيهم وتراثهم، وبما حقَّقه وسجَّله أسلافهم من أمجاد، يجب الاطلاع عليه، والاضطلاع بالمحافظة عليه، والتطلُّع إلى الإضافة إليه. وتشير إلى أبناء الإسلام بعامَّة إلى الاعتراف بهذا الدور الكبير الذي قام به أقطاب هذه الجماعة من أعمال كبيرة في مجال إثراء الفكر الإسلامي؛ على عكس ما وصفهم به مَن لا يتحلَّى بخصال الباحث الحقيقيَّة، ومَن يرسل الكلام على عواهنه في كتاباته وأحاديثه.
4) اشتملت الدراسة على معلومات قيِّمة عن بعض المصادر الإباضية التاريخيَّة، التي -ولا شكَّ- تفيد الدارس الجاد، وتستثير الباحث الهاوي المخلص، وتغريه، وتغازله للاهتمام بها من أجل الاستفادة منها.
كما أنارت الدراسة قضايا مهمَّة كثيرة كضياع كثير من المخطوطات الإباضية، وتسجيل مشاعر الاستياء والإشفاق على وضعية بعض المخطوطات المزرية، التي تشكو حالات الاحتضار. وبيان أنَّ الكثير منها -المحقَّق- في حاجة إلى عمل أكثر جدِّية؛ لإخراجها بطريقة علمية ليستفاد منها.
وكوجود ثغرات وفجوات كثيرة في تاريخ الإباضية، تحتاج إلى ملء، وعمل جاد من أبناءِ المذهب بخاصَّة لاستدراك ما فات. وكتجاهل بعض المؤرِّخين لتاريخ الإباضية وتراثهم كابن خلدون، الموسوعة والمرجع في التاريخ، والموثّق في الكتابة التاريخيَّة. يقول الأستاذ مسعود مزهودي: «وعلى الرَّغم من أنَّ ابن خلدون أمدَّنا بمعلومات وفيرة عن البربر إلاَّ أنَّه تجاهل الإباضية تماماً، فلم يتحدَّث عن تأسيس (سدراته) بل تعرَّض للدَّولة الرُّستميَّة في فترات متقطِّعة، وكأنَّه لم يكن لهم أيُّ دور في تاريخ المغرب … ».
وكتأويل الدَّارسين الخاطئ لبعض أقوالهم وآرائهم، وتفسير غير صحيح لبعض الأحداث التي وقعت لهم.
وكأنِّي بالمؤلِّف يحمِّل أبناء المذهب -وبكلِّ إخلاص- مسؤولية تصحيح التاريخ، والتعريف بالمذهب، وإنقاذ التراث.
5) تمتاز الدراسة بحسن التوثيق والإحالة، وكثرة المصادر والمراجع وتنوُّعها. وهو ما زاد البحث قيمة وأهمِّية. وهي بذلك تقدّم للباحث الجاد، الذي يجري وراء الحقيقة لذاتها، تقدِّم له خدمات جلَّى في موضوع الإباضية، حيث يجد بغيته في المادة العلمية.
6) تضمَّنت الدراسة معلومات خطيرة (مهمَّة) في حاجة إلى اهتمام وتحليل ومناقشة وإثراء من الباحثين، وبعضها يعدُّ وجهات نظر خاصَّة، ناتجة عن تأويل واستنتاج خاصٍّ … أرجو من الدارسين مناقشتها. كقوله: «ولعلَّ كثرة الوافدين إلى