الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ١٠٠الغربي.(1) ونتيجة لهذا الاحتكار ازداد تجَّار وارجلان غنًى. فالإدريسي يصف المدينة بقوله: «هي مدينة فيها قبائل مياسير، وتجار أغنياء يتجوَّلون في بلاد السُّودان إلى غانة وبلاد "ونقارة" فيخرجون التبر ويضربونه في بلادهم باسم بلدهم».(2)
ومن خلال وصف الإدريسي يتَّضح أنَّ هناك مسبكاً للذَّهب في وارجلان في عهده حيث كان سكان المدينة الإبَاضِيَة يقومون بضرب الذهب المجلوب من السودان باسم بلدهم. ولعلَّ ذلك ردّ فعل لاضمحلال عملة تاهرت بعد سقوط دولة بني رستم، والتي حلَّت محلَّها عملة الفاطميِّين. كما أنَّ الفاطميِّين قاموا بسبك عملة الرستميِّين وإعادة ضربها مرَّة أخرى باسمهم نظراً للسياسة الماليَّة الصَّارمة التي انتهجوها في بلاد المغرب.(3) ونظراً لمكانة وارجلان التجاريَّة فقد بنيت بها الفنادق بكثرة لاستقبال التجار الوافدين إليها.(4)
وإذا تتبَّعنا أخبار وارجلان في المصادر الجغرافيَّة وغيرها عرفنا أنَّها ظلَّت تحتفظ بأهمِّيتها منذ عصر اليعقوبي إلى عصر ابن خلدون. فابن سعيد مثلاً يذكر أنَّها «بلاد نخل وعبيد ومنها تدخل العبيد إلى المغرب الأوسط وإفرِيقِيَّة، والسفر منها في الصحراء إلى بلاد السودان كثير».(5)
ويذكر ابن خلدون أنَّ وارجلان كانت في عهده باباً للسفر من الزاب إلى المفازة الصحراويَّة المؤدِّية إلى بلاد السودان، يسلكها التجَّار الداخلون إليها بالبضائع.(6)
وبالإضافة إلى مدينة وارجلان وسدراتة هناك مواطن إبَاضِيَة أخرى لعبت دوراً في الحياة الاقتصاديَّة. فمثلاً مدينة "بَنْطيُوس" التي تقع قرب بلاد الزاب، اشتهرت ثمارها ونخيلها وزيتونها، وتتكوَّن هذه المدينة من ثلاث مدن قريبة من بعضها، منها واحدة يسكنها قوم من الفرس يعرفون بـ"بني جرح"، والثانية يسكنها المولدون. أمَّا الثالثة فهي للبربر.(7) كما أنَّ "ريغة" عرفت بكثرة الفواكه والجنان والأنهار.(8)
2 - الزراعة والصناعة:
عرفت مدينة وارجلان وسدراتة وبلاد أريغ نشاطاً زراعيًّا ملحوظاً خاصَّة وأنَّ
(1) - مولاي بلخميسي: ورقلة من خلال النصوص الأجنبيَّة، مجلَّة الأصالة عدد 41 سنة 1977، ص: 209.
(2) - المغرب، ص: 120 - 121.
(3) - بحاز ابراهيم: الدولة الرُّستُمِيَّة، ص: 185 - 186.
(4) - الوسياني: السير، (مخ) ج 1، ورقة 92.
(5) - كتاب الجغرافيَّة، ص: 126.
(6) - كتاب العبر، ج 7، ص: 107.
(7) - البكري: المغرب، ص: 72.
(8) - ابن حوقل: صورة الأرض، ص: 89.