الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ١٠٢"نقوصة" مقسَّمة بين ثلاثة أسرٍ وهي: أولاد عيسى بن نوح وأولاد عيسى ابن ابراهيم، وأولاد عيسى بن سليمان.(1)
ورغم أنَّ المصادر لا تعطينا أيَّة تفصيلات عن هذه الأسر، إلاَّ أنَّ المرجَّح أنَّ هذه الأسر تعاونت على شقِّ قنوات هذه العيون. ونتيجة لتوفُّر مقوِّمات الزراعة ظهرت بعض المنتجات الزراعيَّة في الأماكن التي توفَّرت فيها المياه، إلاَّ أنَّ النخل كان أهمَّ زراعة يقوم بها الفلاَّحون في وارجلان وسدراتة لتمُّيزها بالمناخ الصحراوي. لذلك فإنَّ الغابة التي تتكوَّن من أربعمائة ألف نخلة اليوم لا تمثِّل سوى جزءٍ فقط من الأرض التي كانت مستغلَّة في الماضي.(2)
وقد وصفت المصادر الجغرافيَّة وارجلان بأنَّها مدينة كثيرة النخل إلى جانب بعض الزراعات الأخرى كالحمضيات.(3) وقد ذكر صاحب كتاب الألواح أنَّ رجلاً بعث إلى ابن عمِّه جنُّون بن يمريَّان يطلب منه القدوم إليه، وترك البلاد الفقيرة ــ أي وارجلان ــ رفض وقال له: «بادرني بمن معك فإنَّ قبلنا أرضاً قعدة رجل تعيي الجمال، وأراد بذلك النخلة».(4)
وإلى جانب زراعة النخيل كانت تزرع الحمضيات والحبوب والفواكه والخضر، لكنَّها بكمِّيات قليلة. ورغم أنَّ المصادر لا تفصِّل أمر هذه الزراعة، إلاَّ أنَّ الوسياني أشار إلى أنَّ رجلاً من "زواغة"يدعى "محرز بن مارات" كان يستخدم ثلاثمائة جمل عدا البقر.(5)
كما يذكر ابن خلدون أنَّ معظم الفواكه التي تصدَّر إلى بلاد السودان هي قصور من صحراء المغرب مثل "توَّات" و"تكدرارين" ووارجلان.(6) لكنَّنا لا نعرف هل هذه الفواكه من منتجات وارجلان أم أنَّ تجَّار الإبَاضِيَة كانوا يشترونها من مدن الشمال، ثمَّ يبيعونها ثانية في بلاد السودان؛ وإلى جانب الزراعة اهتمَّ الإباضيَّة بتربية الأغنام والجمال. وتذكر المصادر الإبَاضِيَة أنَّ بعض الرعاة كانوا ينتقلون إلى جبال "بني مصعب" أي وادي ميزاب للرعي.(7)
وبما أنَّ وارجلان ذات طابع صحراوي فمن الطبيعي أنْ يكون الجمل ذا أهمِّية باعتباره وسيلة من وسائل المواصلات ويعتمد عليه في التجارة. لذلك اهتمَّ سكَّان
(1) - أعزام: غصن البان، (مخ)، ورقة 13.
(2) - بحاز: الدولة الرُّستُمِيَّة، ص: 152.
MARCEL MERCIER: La civilisation urbaine au M’Zab، étude de sociologie africaine، imprimerie administrative et commerciale، Emile pfister، Alger 1922، P 16.
(3) - ابن سعيد: كتاب الجغرافية، ص: 126، ياقوت الحموي: معجم البلدان، ج 5، ص: 371، الحميري: الروض المعطار، ص: 600.
(4) - أبو العبَّاس أحمد بن محمَّد بن بكر: كتاب الألواح، مخطوط بمكتبة العطف، غرداية، ورقة 1.
(5) - السير، (مخ) ج 1، ورقة 142.
(6) - المقدِّمة، ص: 93.
(7) - الشماخي: السير، ص: 390.