الإباضية في المغرب الأوسط لمزهودي
الجزء ١ · صفحة ١٠٤نفسه الطريق الذي كان يسلكه أفلح في رحلته إلى بلاد السودان. وهناك ما يدلُّ على وجود طريق مباشر بين وارجلان وتاهرت في عهد الإمام أفلح إذ يذكر أنَّ شيخين من شيوخ نفوسة هما: أبو يوسف بن المنيب وأبو يعقوب بن المنيب مرّا على وارجلان قادمين من جبل نفوسة ومتجهين إلى تاهرت.(1)
كما أنَّ يعقوب بن أفلح سلك هذا الطريق أثناء فراره من تاهرت بعد الغزو الشيعي. وعلى الرغم من أنَّنا لا نعرف مراحل الطريق الذي مرَّ به، إلاَّ أنَّه لا يستبعد أنْ يكون الطريق يمرُّ بواحة وادي أريغ التي يصفها الإدريسي بأنَّها أرضٌ متَّسعة تكثر فيها البساتين، وتعقد بها سوق كبيرة كلَّ … يوم جمعة.(2)
وتعتبر أريغ محطَّة رئيسيَّة للسالك من تاهرت إلى مدينة وارجلان نظراً لتوسُّطها المسافة بين المدينتين. بالإضافة إلى أنَّها مركز من مراكز التجارة المرتبطة ببلاد السودان، ومرحلة من مراحلها الأساسية. ويبدو أنَّ الطريق ينطلق من تاهرت في اتجاه "المسيلة" فالإدريسي يذكر أنَّ تاهرت تبعد عن المسيلة بثماني مراحل. ينطلق الطريق من تاهرت ويمرُّ بعدَّة قرى إلى أنْ يصل … إلى المسيلة.(3)
أمَّا الطريق بين المسيلة وورجلان فقد حدَّد الإدريسي مسافته بمسيرة اثني عشر يوماً.(4) وإذا كان "ليفيسكي" يرى أنَّ هذا الطريق (أي تاهرت - وارجلان) كان مستعملاً منذ القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي)، ثمَّ ترك استعماله بعد سقوط الدولة الرُّستُمِيَّة سنة 296 هـ (909م).(5) لكن يبدو أنَّ هذا الطريق ظلَّ مستعملاً، لكنَّه فقد أهمِّيته التي عرف بها إبَّان الدولة الرُّستُمِيَّة. فابن حوقل يصف أحوال تاهرت بعد سقوط الدولة الرُّستُمِيَّة بأنَّها مزرية، وأصبح أهلها فقراء نتيجة تواتر الفتن عليهم واستمرار القحط … وكثرة الثورات.(6)
لكن المدينة انتعشت في عهد البكري إذ أقيمت فيها الأسواق العامرة، وكثرت بها الفنادق لإقامة التجار، واكتظَّت أرباضها بالبربر بعد استتباب … الأمن بها.(7)
كما أنَّ وارجلان حافظت على نشاطها التجاري كوسيط رئيسي بين مدن بلاد المغرب وبلاد السودان بعد سقوط الدولة الرُّستُمِيَّة إذ تحوَّل النشاط التجاري إليها بعد رحيل الإبَاضِيَة إليها خاصة أثناء الثورات التي قامت بها زناتة.
2) وارجلان - جبل نفوسة:
يبدو أنَّ لإبَاضِيَة وارجلان علاقات منذ فترة مبكِّرة مع الإبَاضِيَة القاطنين في الجنوب الشرقي من تونس، ومنطقة طرابلس خاصة مع إبَاضِيَة جبل نفوسة. فقد كان
(1) - الوسياني: السير، (مخ) ج 2، ورقة 51.
(2) - المغرب، ص: 85.
(3) - نفس المصدر، ص: 87.
(4) - نفسه، ص: 120.
(5) 3 - LEWICKI: Etude، P 13.
(6) - صورة الأرض، ص: 93.
(7) - المغرب، ص: 28 - 29.