سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ١١٤تلبث أن تجد نفسك في موضوع ثان دون أن تشعر بالإنتقال أو تنتبه
إليه.
قال نجيب: حقا ان الإنسان عندما يتحدث ينتقل من موضوع إلى موضوع دون أن يدري.
قالت الأم: لأن الإنسان لا يملك القوة التي يسير بها الأشياء في
•
الحياة وإنما هو فرد تجري عليه أحكام يسير بها نظام العالم كله قال نجيب: ان تعبيرك هذا فلسفي بعيد المرمى ولذلك فلم أستطع
أن أحلق إليه فهل لك أن تشرحي لي وجهة نظرك يا أماه؟ … قالت الأم: لعل أباك هو الذي يتولى الحديث في الموضوع ريثما أجهز لكما هذا الإبريق من الشاي
قال الأب: ألا ترى ان كل إنسان يأمل أن يكسب مالاً وفيراً أو علماً غزيراً، أو جاهاً كبيراً، أو محبة عند الناس أو كل ذلك أو غير ذلك مما يطلبه الناس؟
قال نجيب: ذلك فيما يبدوا ما طبع عليه البشر
قال الأب: وهل يبلغ كل واحد من الناس هذه الآمال التي جعلها
نصب عينيه، وسعى إليها بما يملك من جهد وقوة؟ قال نجيب: إن الناس في ذلك لا يتساوون فمنهم من تتحقق له كل
الأمال
ومنهم من يتحقق له بعضها ومنهم يخفق فيها جميعاً. قال الأب: لماذا يا ترى تتحقق كل آمال بعض الناس وتخفق كل آمال بعض الناس الآخرين بينما تتفاوت درجات البعض الآخر في مقدار ما يتحقق لهم من المطالب؟ قال نجيب: ان هذا يرجع فيما أرى إلى استعداد كل واحد منهم ومقدار علمه بالطرق التي تؤدي إلى النجاح ومدى معرفته بالعمل
- 104 -
-