سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ١٢١قال نجيب: إنما أشكره على تكلفه التعب ومشقة السير إلي. قال الأب: إنه لم يتكلف التعب من أجلك ولم يكبد نفسه عناء السير لإرضائك وإنما كان ذلك قياماً بواجبه وإرضاء لمن أرسله لأنه مكلف بذلك.
قال نجيب: إذن فنحن نعترف بفضل المخترعين والمكتشفين والعلماء
وكل من أسدى جميلاً إلى البشرية على أنهم قاموا بدور الخادم. قال الأب: ما دمت قد أخترت هذا التعبير فهل ترى أشرف أو
أكرم من أن تكون خادماً لله توصل نعمته إلى خلقه؟ قال نجيب: ليس فوق هذه المرتبة مرتبة فإن أفضل الخلق من تشرف بنسبة عبوديته إلى الله واختاره الحمل رسالته ونعمه إلى خلقه. ثم التفت إلى أمه وقال: هل لك يا أماه أن تختمي لنا هذا النقاش ببعض
ما تحفظين؟ قالت الأم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعبادة بن الصامت (6) رضي الله عنه إنك لن تجد ولن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره أنه من الله تعالى. قال: وكيف لي يا رسول الله ان أعلم خير القدر وشره؟ قال: تعلم ان ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، فإن مت على غيره ذلك دخلت النار» (7)
وسئل رسول الله صل الله عن الإيمان فقال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ولقائه واليوم الآخر وأن تؤمن بالقدر خيره وشره أنه من الله
تعالي» (8)
وروى الحافظ الحجة الربيع بن حبيب (9) عن أبي عبيدة مسلم (10) عن
جابر بن زيد (11) قال: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس (12)
- 111