سمر أسرة مسلمة: العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

قال الأب: تتفاوت المعصية في فظاعتها من جهتين: الجهة الأولى في ارتكاب المعصية والجهة الثانية في نوع المعصية.

قال نجيب: وكيف ذلك يا أبي؟ كيف تتفاوت المعصية في

ارتكابها؟

يرجى

له

قال الأب: من الناس من يلم بالمعصية لغلبة النفس أو الشيطان، شيطان الجن أو شيطان الإنس، ولكنه سرعان ما يأسف على ما أقدم عليه ويندم على ما ارتكبه في جنب الله ويتوب إلى ربه ويستغفره ويعزم على عدم العودة إلى الذنب. ومن كان على هذه الحال الخير، ولا يبرأ منه بعد التوبة لأن التوبة تمحو الذنوب. قالت الأم: وقد جاء في القول المأثور: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. وقال عز وجل في كتابه الكريم: إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة، ثم يتوبون من قريب، فأولئك الله يتوب عليهم وكان الله عليماً حكيما، وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن، ولا الذين يموتون وهم كفار، أولئك اعتدنا لهم عذاباً

اليا (1) قال الأب: صدقت فيما استشهدت به من القرآن ومن القول المأثور فإن فظاعة الذنب في الإصرار.

قال نجيب: وما معنى الإصرار يا أبي؟

قال الأب: أما معناه في اللغة فهو الإقامة على الشيء والثبات فيه وأكثر ما يستعمل في الشرور والآثام. أما في الشرع فهو الإقامة على الذنب، ومعاودة ارتكاب المعصية والإعراض عن التوبة، وعدم الإنابة إلى الله تعالى وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: والذين إذا فعلوا

- 119 -