سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ١٤٩الورود
، ووجه يسع جهله أبداً.
فالوجه الأول في معرفة ما لا يسع جهله طرفة عين وذلك ما
قدمناه
من
من معرفة الله عز وجل ونفي الأشباه والأمثال
وأما ما يسع جهله إلى الورود فهي على وجهين: أحدهما ما لا
يصف الله
يسع
جهله وترك علمه إذا ورد وذلك كمعرفة الله إنه بصير عليم سميع في أمثاله الأسماء والصفات إذا ورد عليه شيء من صفات الله تعالى أو سئل عنها أو خطرت على باله من غير أن يوردها عليه أحد فلا يسعه إلا أن بصفته وينفي عنه صفات خلقه، وهذا إذا فهم ذلك بلغته أو قامت عليه الحجة أن هذا إسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته فعليه أن يعلم الحق في ذلك ويصف الله بصفاته وإن لم يفعل فقد نقض جملة التوحيد التي أقر بها أولاً.
والوجه الآخر: يسع جهله حتى تقوم عليه الحجة، وذلك كمعرفة نبيء من الأنبياء أو ملك من الملائكة أو حرف من كتاب الله تعالى فإذا قامت عليه الحجة بشيء فشك فيه أو أنكره فقد نقض الجملة التي أقر بها أولاً، واشرك بالله تعالى، وعلى السامع أن يبرأ منه إذا قصد إلى ذلك
فأنكره.
والوجه الثاني من علوم الدين يسع جهله حتى يأتي وقته وذلك كالفرائض الموسمات (13) الأوقات. من الصلاة والصوم والزكاة والحج وسائرها من جميع الفرائض البدنية والمالية، يسع جهل جميع ما ذكرناه
ما لم يبتل العبد بالعمل فحينئذ يلزم العمل بها وامتثالها والله أعلم. والوجه الثاني يسع جهله أبداً مثل قسمة المواريث، وتصريف القصاص في وجوهه وتحريم الربا في معانيه وتحريم الميتة والدم والخنزير وأشباه ذلك من جميع المحرمات وذوات المحارم من النساء من جهة
- 139 -