سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ٢١هذا الموضوع، كأنهما كانا متفقين على عدم الخوض فيه. استحيي الولد المؤدب أن يسأل أباه من جديد، وصبر على ألم ينتظر فرصة ينفرد فيها بأمه ليبثها أشجانه، والأم دائما هي مفرغ الشكوى لان قلبها الكبير، العامر بالحب والحنان يستطيع أن يلطف الآلام ويجنح الأحلام … ولكن هذه الفرصة لم تسنح له، فقد بقي الأبوان يتحدثان عن أمورهما العادية، لا يشغلها شيء حتى تم تناول الغذاء وما يتلوه، وذهب الصبي إلى حجرته ليستريح قليلا من عناء دروسه اليومية
قضى نجيب فترة الظهيرة، ثم نهض مبلبل الفكر (4)، شارد الذهن مشوش الخاطر، محطم الآمال، وتناول محفظته لينظر في واجباته المدرسية كما كان يفعل كل. ولكنه وجد حالته النفسية لا تساعده
يوم
على العمل، انه لا يفهم ما يقرأ، لأنه لا يستطيع أن يحصر فكره في موضوع من مواضيع الدراسة، ولذلك فقد استأذن أباه في أن يقوم بنزهة قصيرة ينطلق فيها بين الحدائق يعب النسيم (5)، ويقطف
الأزهار، ويناجي الطيور
6
(1) زهى: إفتخر.
(2) أعتمت الصورة: مرت بها قطعة من الظلام.
(3) المضض: الوجع من المصيبة.
(4) مبلبل الفكر: مختلط الفكر ومنه تبلبلت الألسن في بابل، أي إختلطت.
(5) يعب النسيم: يستنشقه بقوة.
- 11 -
-