سمر أسرة مسلمة: العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة

الجزء ١ · صفحة ٢٦

ولبث الولد ينظر إلى أبيه في حيرة وارتباك، ما معنى كل هذا؟ وهل يجد أبوه أم يمزح؟ إنه لم يعتد أن يستحم في مثل هذا الوقت، ثم إن أمه هي التي كانت كانت تهتم بنظافته واستحمامه، إن أباه لم يتول منه هذه الشؤون إلا مرة واحدة، وذلك قبل أربع سنوات، حين ناوله ابريقا الماء، وعلمه طريقة الاستنجاء والوضوء ثم دربه على الصلاة، وبقي يراقبه فيها ثلاثة أيام متواليات … ومنذ ذلك الحين لم يهتم بشؤون طهارته ولباسه. ولما وجد نجيب أن أباه بقي ينتظر منه اجابة الطلب، قام متثاقلاً إلى تنفيذ هذه الرغبة الأبوية، وهو يرى في سلوك أبيه اليوم شذوذا لم يجد له تفسيرًا.

من

6

استحم نجيب بالطريقة التي علمها له أبوه، ولبس ثيابا نظيفة وأقبل على أبويه فوجدهما في انتظاره يتحدثان، وعندما أخذ مجلسه منهما قال له أبوه: سألتني يا نجيب صباح اليوم ان كنت أذكر عيد ميلادك؟

قال نجيب وهو ينظر إلى أبيه في حيرة نعم يا أبي. قال الأب: لقد ولدت يا نجيب منذ أربعة عشر عاما وقد انتهى

عمرك اليوم كصبي، وسيبتدئ عمرك السعيد كرجل ان هذه الليلة أول أعياد ميلادك كرجل

هي

وصمت الأب ليرى وقع كلماته على الولد المرتبك الحيران

وتتابعت الانفعالات على الطفل في سرعة، وانقشعت (4)، وانقشعت (4) عن نفسه تلك الشكوك والريب التي كانت تسيطر عليه منذ الصباح، وأدرك مغزى هذا السلوك من أبيه، فاستعد من جديد ليتلقى أنباء جديدة من هذا الوالد الكبير الحكيم، ثم اتجه إليه في رغبة وشوق ليسمع

المزيد.

-

16 -