حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ١٠٢فالنية في ذلك اقتفاء السنة. فإنه كما سُن تركه، وتوفيره. فكذلك أيضاً سُن حلقه، والأول أفضل، ومما يدل أن حلقه من السنة هو ما شاع واشتهر عن
،
الصحابة -رضوان الله عليهم - فإنهم كانوا بين حالق وموفر. والمصطفى - لم يعب على أحد منهم، ولم ينكره فهذا من السنة التقريرية، بل من الإجماع السكوتي، حيث لم ينكره أحد وأيضاً فقوله -- لكعب بن عجرة: أتؤذيك هوام رأسك، احلق وافتد) (1)، فدل هذا ونحوه أن الحلق من السنة فالنية فيه اتباعها، والله أعلم.
(
- مسألة
فيمن استأجر حجة أو عمرة، فلما أحرم مرض أو بدا له التأخير عن الأجرة وإلقاء الإحرام وهل يسوغ الخلاف إذ كان لا يلزمه في الأصل قياساً على صائم النفل وما ورد فيه.
الجواب:
فعندي القياس لا يصح هنا لوجود الفارق، فذاك من حقوق الله خالصاً وهذا عمل بأجرة دنيوية، والخلاف في الكل حيث لا عذر، لكن هنا عندي أرخص، لأنه أبطل حق نفسه، وفي الصوم أبطل حق ربه، مع أن دليل اللزوم قوله تعالى (وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) (2) وفيها احتمالات، والله أعلم.
(1) أي القمل.
(2) سورة محمد. .. الآية 33.
102