حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ١٢١يصح دون نية ومن هنا اختلافهم في العدة قيل هي معقولة المعنى، وهو براءة الرحم من الماء واستكشافه، فإن مضت المدة الكافية لذلك تمت العدة ولو بدون قصد، وعليه قطب الأئمة، وقيل غير معقولة، فلا بد من النية واحتج أرباب هذا القول إن استبراء الرحم يكتفى فيه بحيضة واحدة، فما بال الزيادة وثمرة الخلاف تطهر فيما إذا مضت المدة المشروعة المقررة، ولم تعلم هي بطلاق أو موت، فتنوي الاعتداد أنها تكفي عند القائلين إنها معقولة، ولا تكفي عند الآخرين، والله أعلم.
- مسألة:
وما ذكرته عن الإمام القطب في شرح النيل أنه قال أجمع علماؤنا أنه ليس للرجل أن يخرج إلى الجهاد وعليه دين حتى يقضي ديونه، ثم قال: وقيل من عليه ديون ولا مال له فليجاهد، والله أولى بقضائها، وقلت كيف حكى الإجماع، ثم روى الخلاف.
الجواب:
أنه حكى الإجماع عن علمائه، أي علماء مذهبه، والخلاف الذي رفعه عن غيرهم، مع أن المسألتين متغايرتان، فالأولى فيمن يجد لديونه وفاء، والثانية فيمن لا يجد. وأيضاً فإن القضية فيما أحسب قد تعارضت فيها الأحاديث، ففي أكثر الروايات أن القتيل في سبيل الله تغفر ذنوبه إلا الدين، وفي بعضها أن الله يقضي عنه دينه ويُرضي عنه غريمه، فبعض ذهب إلى هذا، ومنهم من ذهب إلى ذاك، ومنهم من فصل فقال: من يجد الوفاء لا يجوز له، ولا يعذر، ومن لا يجد فعليه الجهاد، ويرضي الله عنه غريمه، إما بالحط عن سيئاته، أو بالزيادة في حسناته، والله أعلم.
121