حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ١٢٠المدة قبل علم المرأة؟ أو حق لله وتحتاج إلى قصد ونية؟ اختار الأول القطب والثاني السالمي -رحمهما الله تعالى-، أقول ما ثمرة الخلاف؟ وأين تظهر؟ وعلى القول الثاني: فهل للزوج الرجعة والميراث طالت المدة أو قصرت؟
أفدنا ببسط.
الجواب:
،
إن اختلاف العلماء هنا في العدة أنها: هل هي معقولة المعنى؟ أي مفهومة التعليل، أم هي محض تعبد لا يُعقل معناه، ولا يدرك فهم علته، وذلك أن أحكام الله تعالى كلها شرعت لأجل أسباب وعلل منها: ما علته ظاهرة جلية، ومنها ما فهمها عسر خفي، إلا بطول تأمل، ودقيق استنباط، ومنها لا يدرك فهم معناها أصلاً، وهذا النوع هو الذي يقال فيه إنه تعبد غير معقول المعنى، وهو الذي يفتقر أداؤه إلى نية ولا يصح ولا يتم فعله إلا بها، أما ما عُرف أنه مشروع لأجل كذا فإذا جاء به المكلف على تلك الجهة وافياً بالمراد المطلوب فقد صح وقبل وانحط التكليف به. لكن لا يؤجر عليه إلا بنية، أنه امتثال لأمر الله وطاعة، فالمعقول المعنى كغسل الأنجاس عن البدن والثوب، ونحوه فإذا مر عليه الماء من غير قصد التطهير حتى زالت عين النجاسة منه، فقد كفى ذلك لغسله، وصار طاهراً بدون قصد ونية، لكن لا يؤجر صاحبه على غسله ذلك إلا بقصد الامتثال. وأما النوع الثاني فهو كتعميم الجسد بالغسل من الجنابة بعد إزالة النجاسة على قول. فإن البدن طاهر حيث لم يمسه النجس، فالعلة فيه غير معقولة، وأما قوله --: خللوا الشعر ونقوا البشر فإن تحت كل شعرة جنابة) فغير ظاهر التعليل لأن تحت الشعر الدم والصديد أيضاً، وذلك خفي لم نكلف بغسله وطهارته، ومنهم من يقول هذا تعليل ظاهر، فلو غاص في نهر لأجل الحر بلا قصد الغسل مثلا لكفاه ذلك، وكذا غسل أعضاء الوضوء، وهي طاهرة عند إرادة الصلاة غير معقول، فلا
120