حوارات فكرية بين العالمين: خلفان بن جميل السيابي وسالم بن حمد بن سليمان الحارثي عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي

حوارات فكرية

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

من ضربه ذلك، ففي الجواب إن مات في ثلاثة أيام منذ ضربوه بغير حق فعليهم القود، وإن مات بعد الثلاثة فعليهم الدية ما الفرق بين ما إذا مات في الثلاث، أو بعد الثلاث، وفي الجميع موته بسبب الضرب؟

الجواب:

أنه مات

بسبب

سألت عما أجاب به أبو عبد الله في سرية خرجت بغياً وعدواناً فضربوا رجلاً بغير حق، وكذا الحكم أيضاً إن ضرب رجل رجلاً، فأجاب أبو عبدالله أنه إن مات في ثلاثة أيام فما دونها، فعلى الضارب القود، وإن مات بعد الثلاثة فعليه الدية، وقلت ما وجه التحديد بثلاثة أيام مع الضرب؟ الجواب: أنهم يعتبرون هذا العدد في كثير من الأحكام الشرعية، لأن الشارع يعتبرها في أمور منها أنه جعل الطلاق ثلاثاً، والعدة ثلاثة قروء، أو ثلاثة أشهر، وصوم كفارة اليمين ثلاثة أيام، والجمار ثلاث، ورميهن في ثلاثة أيام، وأيام التشريق ثلاثة، وأيام البيض ثلاثة، وكذا صوم المتمتع في الحج ثلاثة، واستتابة المرتد ثلاث مرات في ثلاثة أيام، وتقرير المقر بموجب ثلاثاً في ثلاثة أيام، والأوقات التي يجب فيها الاستئذان ثلاثة، وغير هذا

كثير مما يعتبر فيه الشرع التثليث. وهذا الذي تذكره عن الشيخ المذكور في أمر القتيل قول، وفي المسألة أقوال غيره، ولعلهم يعتبرون هنا أن في أغلب الأحوال أن الضرب إذا كان قاتلاً في العادة أن صاحبه لا يبقى بعد ثلاثة، ولأن الجراح لا يترك أكثر من هذه المدة بدون علاج فيه، وزيادة حدث كوضع دواء عليه، أو غسل وخياطة ونحو هذا، فإن حدث عليه زيادة حدث أمكن أن يكون الموت من الحدث الزائد عليه فكانت شبهة، فلهذا لم يحكموا فيه بالقود حينئذ لأجل هذه الشبهة، والقود لا يكون إلا بالقتل الصريح، ويلوح لي أيضاً في المسألة أن الأطباء قالوا: إن الطعام الذي يأكله الإنسان لا يحلله المزاج إلى المادة الدموية والمنوية إلا بعد اثنتين وسبعين ساعة، وهي مدة ثلاثة

127