حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ١٤٨- مسألة:
عمن غصب ما فيه ضمان فنسيه، أي نسي أن يتخلص ويتوب، ثم تاب من جميع ذنوبه وتخلص مما يجب عليه التخلص منه، ونسي ذنباً، أو ضماناً لمخلوق ولو ذكره لتخلص منه هل تراه سالماً، وقد كان مصراً عليه قبل أن ينساه ونسيه وهو مصر؟
الجواب:
إن الله، عفو كريم، رؤوف رحيم، غفور حليم، إذا علم من عبده صدق التوبة وإخلاص القصد إليه والمسارعة في مراضيه. فالعبد إن تقرب إلى ربه شبراً تقرب الرب إليه ذراعاً، وإن تقرب العبد ذراعاً تقرب الرب إليه باعاً، وإن أتى العبد إلى مولاه يمشي إلى الله، جاء إليه هرولة.
وهذا كله بنصوح التوبة وخلوص الإنابة مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً) (1)، (رَبَّنا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِيتا أو أخْطَأْنَا) (2) إلى آخرها. أنه سالم على ما ذكرت ووصفت، ولو وجد قول في الأثر عن
فعندي المتقدمين أنه إن كان نسيان الذنب أو الضمان في وقت الإصرار عليه لا تجزئه التوبة منه في الجملة حتى يذكره ويتوب منه بعينه، لأن الإصرار ونسيانه يكون مجموعهما شبيهاً بالاستحلال، فهذا لا أراه لأن هذا هو التكليف بما لا يطاق بعينه.
وحاشا ربنا أن يكلفنا ما لا نطيقه، وأن يحملنا ما لا طاقة لنا به، وهو يقول (أنا مع ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء)، لا نظن بك ربنا إلا الظن
الحسن الجميل والسلام.
(1) سورة النساء، الآية 147.
(2) سورة البقرة، الآية 286.
148