حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ١٧٣سؤال:
أنت خبير شيخنا بأحوال زنجبار وأهلها، فالأوقاف كلها بيد النصارى والبانيان، وفي ظاهر الأمر عليهم عيون من الحكومة ويحاسبونهم ويقومون بلوازم الوقف كلها، وما كان بأيدي العرب أنفسهم يأكلونه ولا يسلمونه إلى أهله، ولا تكاد تجد أمينا منهم، فإذا ابتلي إنسان بشيء من هذه الأوقاف وأموال اليتامى هل له تسليمها إلى الحكومة الإنكليزية حسب القاعدة، ولهم عادات في الأموال، ويأخذون شيئاً معيناً ويسلمون إلى أهلها ما أرادوا؟ أم ماذا يفعل وإن فعل هل تراه ضامناً؟ أفدنا.
الجواب:
كانت
أما من يتحرج في دينه ويخاف الإثم والضمان فذلك أمين، والأمين إذا بيده أمانة لغيره لله أو للخلق فليس له أن يسلمها إلى مشرك أو فاسق، لأن المشرك والفاسق ليسا بأمينين لنا على شيء من أمور ديننا ودنيانا، لأنهما خانا الله ورسوله في أمانته. وجاء أن من أمن الخائن فهو مثله، وأما إن سلبت الأمانة من يده حكومة النصارى كرهاً بغير رضاه، ولا يستطيع دفعاً، فعسى أن يكون له عذر عند الله، وما تسلبه الحكومة من الأوقاف من أيدي العرب، فغالب أولئك القابضين اليوم غير أمناء ولا يستحقون قبض الأمانات، فهم جديرون بانتزاعها من أيديهم، ولولا كانوا كذلك ما سلط الله عليهم الأجانب، والله حكيم في صنعه عليم بخلقه، مطلع على ظاهرهم وباطنهم،
فيعاملهم على قدر استحقاقهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
- مسألة:
وعمن أوقف مالاً ليسقي به على بئر فانهدمت هل يصح حفرها بغلة هذا
173