حوارات فكرية بين العالمين: خلفان بن جميل السيابي وسالم بن حمد بن سليمان الحارثي عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي

حوارات فكرية

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

الجواب:

الحبس

(1)

فكذلك

أما قوله، إن الإيقاف حبس فكذلك هما بمعنى واحد، وأما قوله، إن أحد أنواع الصدقة، واستدلاله على ذلك بقصة عمر أيضاً، وأما استدلاله بحديث الراجع في صدقته فهذا لا ينهض له دليلاً على هذه القضية، لأن الحديث يقتضي الوعيد، والتنفير للمتصدق عن الرجوع فيما أخرجه عن ملكه طاعة في سبيل ربه، لأن العبد إذا عمل عملاً لله فيجب عليه إخلاص ذلك العمل لله، وأن تتبعه نفسه بعد ذلك فإن الله لا يقبل إلا ما كان خالصاً له، فأنت إذا أعطيت عبداً مثلك شيئاً من مالك ثم انتزعته منه بعد ذلك فقد استحقيت بذلك أقبح درجات اللؤم، والتوبيخ وسقطت من عيون الناس، ونلت أقصى الرذالة، فكيف إذا قرضت ربك ثم استرددته ما أقرضت، وهو وعدك الرد في وقت معلوم أن يرده عليك مضاعفاً، هذا مراد الحديث وهو يتناول ما لو كان الموقف هو رجع في توقيفه برد ذلك إلى ملكه، فلما مات وفعله ماض على ما فعل وقصد، فقد تم أمره ومضى أجره، والذي وقع بعده من انقراض من أرباب الوقف، ذلك أمر آخر، والأولى في ذلك أن يقال: إن الأصل مُحَبَّس على حاله إلى يوم القيامة، لأن تحويله عن ذلك تبديل، وأن تكون الغلة حكمها حكم المال المجهول الأرباب، وذلك بابه الفقراء، فإن كان الباقون من ورثة الميت فقراء، فهم أحق برفده،

أمك أباك، ثم أدناك أدناك، وإلا فقراء بلده، هذا ما أراه، والله أعلم.

(1) عن عمر رضي الله عنه قال: حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص، فسألتُ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لا تشتره ولا تُعد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في هبته كالعائد في قيئه».

المصدر: كتاب تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح آل بسام المجلد الثاني مكتبة ومطبعة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، صفحة 141.

•

172