حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ١٧٩صدر
وجب عليه فوراً الرجوع والإقلاع عنه، والاستغفار منه، فإن نسي أنه منه ذنب، أو نسي الاستغفار والتوبة منه أو جهل ذلك، أو تغافل عنه فلم يذكره، كُفّر ذلك عنه بما يأتي من الطاعات وأفعال القربات، هكذا نفهم من كلامهم ومن دلائل الكتاب العزيز والسنة النبوية، والله أعلم.
- مسألة:
رأيت في الأثر أن شهادة العلماء لا تقبل على بعضهم بعضاً فما أنت
قائل؟
الجواب:
ليس هذا من إجماع الأثر ولا هو ممن قاله على عمومه الظاهر، وإنما هو عموم يراد به الخصوص، وهذه المقالة تُروى عن مالك بن دينار -رحمه الله-، يروى أنه قال: (إني أجيز أو قال أقبل شهادة القراء على الناس ولا أجيزها أو قال لا أقبلها من بعضهم على بعض، ومعنى ذلك أنه لما يراه من كثرة علماء الدنيا في زمانه، الذين يطلبون العلم للدنيا وهم يظهرون التدين والتخشع، فالظاهر منهم على خلاف الباطن، فحينئذ يحملهم الحسد والتنافس في الدنيا على أن يقعوا في جنسهم حسداً وبغضاً فيشهدوا عليهم بغير الحق وهؤلاء هم علماء السوء الذين يطلبون الدنيا بالدين ويكثر وجودهم في آخر الزمان، فقال ذلك لما رأى ذلك، ويمكن أنها مقالة رويت عن غيره من أهل العلم والتقوى، وإذا كان هذا في ذلك الزمان فما ظنك بزماننا، هذا والله المستعان.
اللهم ثبتنا وجميع إخواننا المؤمنين على الحق، وطهر قلوبنا من الغل والحسد والشرك والشك والنفاق، وجميع طرق الشقاق، وأبدلنا مكان ذلك
179