حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ٤٦- مسألة
ما الدليل على نبوة آدم، وعلى ولاية أمنا حواء وسعادتها؟
الجواب:
أما دليل نبوة آدم اعلام فمن الكتاب والسنة، أما من الكتاب فقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} (1)، أي اصطفاهم للرسالة في قول بعض المفسرين وغيرها من الآيات، وأما من السنة فقوله - -: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه (3) إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وأنا أول شافع، وأول مشفع) رواه احمد والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد، قال القطب (وحكمة التقييد بيوم أنه القيامة مع سيدهم في الدنيا أيضاً أنه يظهر سؤدده فيه لكل أحد ولا منازع، وإنما قال أول مشفع لأنه قد يشفع اثنان فيقبل الثاني قبل الأول وقوله - -: (أول) الرسل آدم وآخرهم محمد، وأول أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى، وأول من خط بالقلم إدريس) رواه الحاكم، عن أبي ذر، وغير هذا من الأحاديث، وإجماع الأمة أيضاً على ذلك.
(†)
وأما ولاية حواء وسعادتها فقوله تعالى إخباراً عن آدم وحواء، واعترافهما على أنفسهما بالذنب والندم على ذلك، قَالاً رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا (3)، أي قالا: يا ربنا إنا فعلنا بأنفسنا من الإساءة إليها بمخالفة أمرك، وطاعة عدونا وعدوك، ما لم يكن لنا أن نطيعه فيه من أكل الشجرة التي نهيتنا عن الأكل
(1) سورة آل عمران الآية 33 (2) أي دونه.
(3) سورة الأعراف الآية 23.
46