حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ٤٥الجاهلية كالظهار، والطلاق لا يكون إلا عن بغض وغضب، كان أحدهم إذا أبغض امرأته أو غاضبته حلف لا يقربها قصداً لإضرارها، وعقوبة لها، فأنقذ الله النساء من تلك البلية بهذا الحكم، فلذلك قصروا الآية على ذلك السبب، فإن قلت إن القاعدة عند الأصوليين أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، هكذا عند الأكثر. قلنا: نعم لكن هؤلاء فهموا من هذا الحكم المبني على ذلك السبب حيث وجدت، يوجد بوجودها ويرتفع بارتفاعها، والله أعلم.
مسألة:
قال الله تعالى: {فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٌّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) (1) إلخ، فهل في هذه الآية جواز القيام في دار حرب الإمام؟ أو تجب الهجرة؟ وما الدليل وهي منسوخة (لا) هجرة بعد الفتح، وما حجة من أجاز؟ علق.
الجواب:
وأما القيام بدار الحرب، فقد أجاز العلماء ذلك للمسلم، إذا كان يتوصل هناك إلى إقامة دينه، ولا تجري عليه أحكام الشرك، خصوصاً إذا كان ولد هناك، ولا يبعد أن الآية تحتمل هذا المعنى، وعلى كل حال فالخروج من دار الشرك أولى لمن أمكنه ذلك، وقدر عليه، وإذا منع من إقامة شعائر دينه وقدر على الخروج وجب عليه الخروج، والهجرة المنسوخ وجوبها بالحديث،
إنما هي الهجرة من مكة، لأن المراد بالفتح فتحها، والله أعلم.
(1) سورة النساء الآية 92
45