حوارات فكرية بين العالمين: خلفان بن جميل السيابي وسالم بن حمد بن سليمان الحارثي عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي

حوارات فكرية

الجزء ١ · صفحة ٤٨

فعاذت منه فقال وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره، فأخذ من وجه الأرض، وخلط فلم يأخذ من مكان واحد وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين .. الخ .. الحديث. وفي كتاب الدليل والبرهان، ما نصه (حين أراد الله عز وجل أن يخلق آدم، بعث اسرافيل إلى الأرض أن يأخذ منها من كل موضع، قبضة، فجاء إلى الأرض. فقالت الأرض: أعوذ بالله من أن تأخذ مني من يعص الله تعالى، فقال اسرافيل لقد عدت بمعاذ، فقال الله عز وجلّ ما فعلت وهو أعلم به منه فقال: يا رب عاذت بك فأعذتها، فقال الله عز وجلّ لميكائيل: اذهب إلى الأرض، خذ منها من كل موضع قبضة، فأتاها فصنع معها كما صنع اسرافيل، فبعث الله جبريل الروح الأمين، فكان كذلك، فبعث الله عزرائيل، فاستعاذت منه كما استعاذت من الأولين فقال لها وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أفعل ما أمرني به ربي، فقال الله: أنت على قبض أرواح بني آدم. ففي هذه الأحاديث بحث لا يخفى عليك، هل يليق بالكرام البررة أن يخالفوا أمر الله؟ وقد أرسلهم وهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وقد وجدت عن بعض أصحابنا المتقدمين، يشنع في حديث الغلام الذي أمر النبي - - أبا بكر وعمر بقتله، وكلاهما يرجع عنه لأنه يصلي، ثم أمر علي بن أبي طالب فلم يجده، فقال النبي - - لو وجدته لقتلته. وهذا مثله أم للحديث معنى قصر عنه فهم؟ تفضل بالبيان

الجواب

وأما الأحاديث الواردة في الأخذ من الأرض، وفي قتل الغلام، فلم أقف على أسانيدها، ولا تحضرني الآن حتى أنظر في درجاتها من الصحة وغيرها من قبل السند، لكن على كل حال، إن معناها صحيح في نفسه ولها محامل في الشرع والعقل جيدة، وذلك أن الملائكة الكرام ما رجعوا من

48