حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ٤٩الأرض بنية العصيان لله تعالى، وترك أمره، وإنما كان رجوعهم ليخبروا ربهم بالواقع، ويردوا إليه النظر في أمر الأرض، لما حدث منها من الاستعاذة، معتقدين لعل الحكم من الله قد تبدل فيها، بعد ذلك لما يعلمون من رحمته تعالى ومزيد كرمه على جميع مخلوقاته قائلين لعله يعيذها ويعفوها من ذلك، وهذا يقتضي كثرة خوفهم من عقاب الله، حيث أحجموا عنها بعد أن استعاذت به وخافوا لومه وتوبيخه أن لو فعلوا غير مبالين بقولها، فردوا الأمر إلى الله تعالى ليتحققوا تقرير حكمه الأول فيها أو تبديله، فهذا يدل على زيادة فضلهم، وخوفهم وإشفاقهم من أن يقعوا في العصيان، لا على عصيانهم لأمره، ولو كان عصياناً منهم له تعالى لوبخهم وعاقبهم عليه، ولأسقط درجتهم عن درجات المقربين، وذلك لم يكن، وكذا حكم الخليفتين في مسألة الغلام على هذا النهج، هكذا الحكم إن صحت الأحاديث عنه - -، وكل ما ورد عنه عليه - الصلاة والسلام - فالواجب تصديقه ولو بسند ضعيف، أو واه، ما وجد له محمل لمطابقة الحق، خصوصاً في الأحاديث غير الموجبة الفعل أو ترك، كأحاديث الوعظ والترغيب والترهيب، ولا يجوز التسرع إلى ردها وتكذيب رواتها، ويجب حسن الظن بجميع المسلمين، والله أعلم.
مسألة:
قال القطب رحمه الله في الهميان وليس محذوفات القرآن كمتعلق البسملة من القرآن لأن ألفاظها غير منزلة، ولا متعبد بها، ولا معجزة، كما هو شأن القرآن)، إلى أن قال: وليس من المحذوفات الضمائر المستترة جوازاً أو وجوباً فهي من القرآن خلافاً لبعضهم أقول: ما الفرق بينهما وكلاهما؟ لا يوجدان في النص وعليه فهل يصح إظهار الضمائر في التلاوة صلاة أو غيرها؟ أفدنا
49