حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ٧٧فهل من رخصة في عدم البراءة ممن سمعت؟، وفي السكوت عنه إذا نصحته
مرة ثم عاد؟، وهل هذه من الكبائر؟ أفدنا يرحمك الله.
الجواب:
إن كان المقول له ذلك صغيراً دون البلوغ، وأراد بذلك التحبب والمداعبة فلا بأس به، كما كان يداعب أحد الصبيان ويقول له: (أبا عمير ما فعل النغير) (1)، لطير كان يلعب به ثم مات فحزن عليه، وقوله أبا هريرة،
وربما قال أبا هر لهرة كان يلعب بها حال صغره، فثبت له ذلك إلى اليوم. وأما الكبير المسلم فإن قصد تحقيره وإهانته بذلك فتلك كبيرة تجب بها البراءة، وأما إن كان مشابهاً للثور أو للحمار في البلاهة وقلة الفهم وهو من العوام الجهلة، ولم تسبق عندك له ولاية ولم يقصد القائل تنقيصاً وعيباً وإنما يوبخه على ما يصدر منه من خلاف الجائز أو خلاف الأولى، فواسع لك تركه والإعراض عنه لقوله تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (2)، وأكثر كلام العوام لغط ولغو، ما لهم فيه عقد نية فعسى الله أن يعفو عنهم ولا يؤاخذهم به، لأن الأعمال بالنيات، تعتبر من خير أو شر، والله أعلم.
(1) اسم طائر صغير. وقد جاء في كتاب الاستذكار للإمام الحافظ ما نصه (أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثني قاسم بن أضبع، قال: حدثني محمد بن عبد السلام الخشني، قال: حدثني محمد بن بشار بندار، قال حدثني سعيد بن عامر، قال حدثني شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلاطفنا حتى إن كان ليقول لأخ لي صغير: «يا أبا عمير، ما فعل التغير».
: (الاستذكار للإمام الحافظ أبي عمر يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المتوفى سنة 463 هـ، الجزء الثامن صفحة (223 توزيع مكتبة عباس أحمد الباز مكة المكرمة. أنظر أيضاً: الطبقات الكبرى لابن سعد، المجلد الثالث في البدريين من المهاجرين والأنصار، دار صادر للطباعة والنشر - دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت 1958 م، صفحة 506. (2) سورة الأعراف الآية 199.
77