حوارات فكرية بين العالمين: خلفان بن جميل السيابي وسالم بن حمد بن سليمان الحارثي عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي

حوارات فكرية

الجزء ١ · صفحة ٧٦

فينبئهم بما كانوا يعلمون، ومن أحب نفسه أشغلها بالنظر في عيوبها، واستعظم ذنوبها واستصغر ذنوب الناس، وأعرض وأغضى عن عيوبهم، فعليك يا ولدي بخويصة نفسك، ودع أمور العامة في هذا الزمان، وكلهم إلى بارئهم. هذا وأما (القائد) فقد قيل فيه باختلاف إذا خذلته رعيته، من قال تجوز التقية والاعتزال يقول (قيادته) باقية، إلى أن يجد المناصر، ومن قال لا تجوز التقية له، قال عليه أن يقاتل حتى يقتل، فإن سلم أمر المسلمين على هذا واعتزله بُرئ منه، وبطلت (قيادته)، وأنا ما عندي علم وبصر في ترجيح الأقوال، ففرضي الوقوف والله أعلم بالحق والصواب في هذا وغيره ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً.

وسابقاً ما سكت عن جوابك جفاء ولا استخفافاً بحقك، ولا لسوء ظن فيك معاذ الله من ذلك كله، ولكن ذلك مبلغ الجهد مني في ذلك الوقت، لأنني لا أعلم المسألة تحقيقاً، ولا خير في التكلف، وقد علمت ما جاء فيمن أفتى بغير علم، والناس يظنون في فوق ما أعلمه من نفسي، فيا الله عفوك، مع أنني في ذلك الوقت لست فارغاً لمطالعة الأثر، والآن هذا ما تيسر من القول على أسئلتك، وأكثره نقل من آثار العلماء، فخذ بما بان لك حقه، ودع ما سواه، والله يهدينا وإياك وجميع المسلمين المبتغين وجه الله إلى ما فيه رضاه، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

مسألة: تحقير الأسماء في التاريخ العربي

قد نسمع كثيراً من العوام يسمون الأطفال سنوراً، وإذا غضبوا قالوا حماراً، أو ثوراً وغير ذلك، وننهاهم عن ذلك، وربما يرجع بعض ويتوب، ثم يعود، وربما لا يرجع ويستخف إذ هذه طبيعة فيهم ينشأ عليها الصغير والكبير، ولا قصد لبعضهم في تحقير، ولكن كناية عن قلة الفهم والبلادة، وفي السنور لصغره

76