حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ٩٧رعيته، ويضعها حيث أمره الله تعالى وأما إن قام عليه عدو أجنبي لزم الرعية أن يقوموا عليهم مع إمامهم ويدفعوه جميعاً عنهم، لا كما يروى عن نفاث، ولا أحب لك أن تلعن شخصاً معيناً من أهل الصلاة وحملة القرآن والعلم وأنصحك عن ذلك، ومن نسب إلى شيء من المعاصي والفجور فكله إلى بارئه، ولا تحمل عنه ثقله، والواجب على المؤمن أن يفتش عن عيوبه، ويشتغل بعيوب نفسه عن غيره ويرحم ذلك الغير فإن الرحمة واجبة لجميع خلق الله حتى للكفار، وما تعبد الله أحداً بالسب واللعن (1) فيمن مضى قبله حتى من لعنه الله في كتابه العزيز، ولا ينبغي للمؤمن أن يفضل نفسه على أحد من خلق الله، ويرى أنه خير منه. قال القطب في ذهبه: (من رأى أنه خير من إبليس فهو شر منه) فأرجوك أن تعمل على نصحي، تفلح إن شاء الله، فإني أحب للناس ما أحب لنفسي، وذلك واجب وفيما قلت السلامة، ولا أعدل بالسلامة شيئاً، والله أعلم.
(1).
مسألة:
قال شيخنا السالمي -رحمه الله-
ومن يقل في حامض الرمان
فقوله يفضي إلى البطلان
ما دليل القائل بالزكاة فيه أفدنا؟
(1) علق الشيخ العلامة سالم بن حمد الحارثي على ما ورد في كلام شيخه حول اللعن بما يلي: (هذا منه جزاه الله خيراً، طلباً للسلامة لئلا يتطاول الإنسان ويغلط في غير مستحق للعن وكأن يكون سعيداً عند الله وإلا فهو جائز، وفي سيرة أبي روح التي ذكرها الإمام أبو سعيد في معتبره، وعلق عليها ما نصه: (ثم إن علي بن أبي طالب … استخلف الخ، وقال ابن النظر ثم على الأمر ابن عفان ولى إلى قوله عليه لعن الله الخ، قال شيخنا السالمي رحمه الله: كلاماً معناه ليس من شأننا الطعن واللعن، ولا ديننا مبني على ذلك، وأما ابن النظر (رحمه الله- لما ذكر عثمان وعيوبه أخذته الغيرة في الله فحملته على ذلك. قال القطب رحمه الله- في الهميان» في القطعة الثانية صفحة 430: والمذهب جواز أن نلعن المشرك والفاسق ولو مخصوصاً، وساق أحاديث إلى أن قال: (وزعم قومنا أنه لا يلعن الفاسق معيناً، وجاز لعن المشرك معيناً، وزعم بعض أنه لا يلعن الفاسق ولا المشرك على التعيين، لأنه لا يدرى لعله يموت على الوفاء والإسلام اهـ المراد، وهذا متعلق بمسألة نفاث التي في الزكاة).
97