حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ٩٦الأدلة الإمام القطب في ذلك وترخيصه، واحتجاجه بتلك التي ذكرها. فاعلم أرشدك الله فإنا في هذه المسألة مع شيخنا السالمي والإمام محمد بن عبدالله على المنع من ذلك، ولا أقول إلا كما قالا، ولا أرى الترخيص في ذلك، لأن الورقة نفسها وإن لم تكن من جنس المعدن القريب، فقد تقربت إليه ودخلت فيه، واجتمعت به بجامع الصرفية، ولأنه يبدل منها لا محالة، وبدل الشيء هو مثله، وحكمه حكمه، وقد سألني الشيخ أحمد بن حمدون عن هذه المسألة من زنجبار فكتبت له بالمنع ولا أرى إلا هذا، والله أعلم. وأما تحقيق مسألة الزكاة فقولي فيها قول الإمام أبي يعقوب ومذهبي مذهبه، والله أعلم.
مسألة:
هل ترى اتفاق الأئمة على جبر مانع الزكاة إجماعاً منهم، لقوله --: (مانع الزكاة يُقتل)، وقال العلماء: صفة الحماية التي توجب إعطاء الإمام الزكاة، أن يمنع القبائل بعضها عن بعض لا العدو الخارج عليهم، فإذا لم يمنعهم من عدوهم الخارج لضعفه أترى تجب له الزكاة؟ ورأيتهم جعلوا هذه المسألة من المسائل التي طعن فيها نفاث على الأئمة الرستميين إذ قال: إذا لم يمنع رعيته من جور الجورة فظلمهم، لا يحل له أن يأخذ الحقوق التي جعل الله عليهم وأوجبها في كتابه من الزكاة والفطرة لضعفه عن الدفع عنهم والقتال. انتهى كلام نفاث - لعنه الله- فتفضل حقق لنا هذه المسألة.
الجواب:
في مانع الزكاة أنه يقتل إن منعها عن الإمام العدل للحديث الذي ذكرت ولقول الصديق رضي الله عنه: لأقتلن) من فرق بين الصلاة والزكاة)، والحماية الواجبة على الإمام إذا كف رعيته بعضهم عن بعض، وأنصف بعضاً من بعض، وأخذ حق الضعيف من القوي، فبذلك يحل له أخذ حقوق الله من
96