معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

المبحث الثاني: الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية

71

يقول الشيخ إبراهيم طلاي: «نظام العزابة نظام اجتماعي مبني على مراعاة الدين والمحافظة عليه، والقيام بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإرشاد الجهلة والأغرار، ولهذا النظام يرجع الفضل في بقاء رونق الإسلام وطهارته في ميزاب فترة من الزمن طويلة، وفي محافظة غالب السكان على تعاليم الإسلام واتباع نهجه (1)

ويقول الشيخ محمد سعيد كعباش «استطاع هذا النظام المحكم أن يستقطب كل التنظيمات الاجتماعية ويطبعها بالطابع الديني الصحيح ويغرس في نفوس الأفراد الولاء الله ورسوله فيما شرعه الدين الحنيف من آداب الجوار والتكافل الاجتماعي والتعاون على البر والتقوى ويتعهد هذا النظام يقظة الضمير الديني والحس المدني لدى الفرد والجماعة، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأحكام الولاية والبراءة» (2).

هذا،

يهمنا الآن أن نعرف مؤسساته ومهامه باختصار لنتعرف على كيفية تسيير المجتمع وتنظيمه عند إباضية الجزائر في كنف هذا النظام منذ ذلك الوقت إلى يومنا تسجيل تغييرات كثيرة حصلت له من فترة إلى أخرى، وكذا انحسار مهامه وتوسعها بين حين وآخر تأثرا بالأوضاع السياسية والاجتماعية المحيطة به، كحال أي نظام يمر بمراحل القوة والضعف.

مصطلح العزابي مأخوذ من لفظ عزب، ومدلوله هو من يعزب عن الدنيا ومغرياتها، ويتجه إلى الآخرة والدعوة إلى الإصلاح والتدين،

بإرشاد الناس وتوجيههم

(3)

إفريقيا في مرحلة الكتمان، ط 1، سلطنة عمان، 1982 م. ص.73. محمد ناصر: منهج الدعوة عند

الإباضية، ص 121 - 154.

(1) طلاي ميزاب بلد كفاح، ص 39.

(2) كعباش العطف تا جنينت، ص 24

(3) صالح سماوي: العزابة ودورهم في المجتمع الإباضي بميزاب، ط 1، المطبعة العربية، غرداية، نشر جمعية