معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٠٢70
الفصل الأول: الأوضاع العامة لإباضية الجزائر خلال عصر النهضة الإصلاحية
لعل هذه الصورة المظلمة التي مر عليها وادي ميزاب هي ما كانت عليه العديد من الجهات في بلاد الجزائر والعالم الإسلامي في عصر الانحطاط والانهيار الحضاري.
8 - النظام الاجتماعي عند إباضية الجزائر
لعل أكبر مظهر اجتماعي عرفه وادي ميزاب هو نظامها العرفي الاجتماعي المعروف بنظام العزابة، هذا النظام الذي يستمد روحه من أصول الشريعة الإسلامية ومقاصدها، ويعد عند الإباضية بمثابة الإمامة الصغرى التي تقابلها الإمامة الكبرى التي تعني قيام دولة الإسلام وإقامة حدود الله تعالى.
بلور علماء الإباضية هذا النظام بعد فترة من سقوط الدولة الرستمية بتيهرت سنة 296 هـ/ 909 م، لأجل حفظ مجتمعهم من الضياع والتفكك، وكذا استجابة لروح العصر آنذاك التي فرضت عليهم التأقلم مع الأحداث والمستجدات الأمر الذي اقتضى إيجاد بديل لنظام الدولة وإقامة الإمامة، يتولى رعاية شؤون المجتمع السياسية والدينية والاجتماعية؛ لكن في صمت وهدوء، بعيدا عن أعين القوى المتصارعة على الحكم والسيادة والريادة في شمال إفريقيا.
بدأ هذا النظام بسيطا على شكل حلقة علم متجولة بين المداشر والقرى أنشأها الداعية أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي (1) في بداية القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي، لأجل تعليم الناس أمور دينهم ونشر الفقه والدعوة بينهم، ثم تطور مع مرور الزمن فأصبح هيئة اجتماعية وسياسية ودينية لها هياكل وأطر تتولى من خلالها تسيير المجتمع من كل جوانبه (2).
(1) أبو عبد الله محمد بن بكر: (و): 345/ 956 م - ت: 440 (1049 م من علماء الإباضية، أصله من جبل نفوسة بليبيا، تعلم بجربة، وتولى التدريس والدعوة فيها، تنقل في نشر العلم والدعوة بين جبل نفوسة ووادي ميزاب ووادي ريغ، وأسس حلقة العزابة، التي كانت في عهده حلقة علم متنقلة، توفي في بلدة اعمر بالقرب من تقرت معجم أعلام الإباضية: ج 4، ص 772. (2) محمد ناصر بوحجام البعد الروحي لنظام حلقة العزابة، ط 1، نشر جمعية التراث القرارة، غرداية، الجزائر، 1428 هـ/2007 م، ص 165 عوض خليفات: النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في شمال
=