معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١١٩المبحث الثالث: الأوضاع الدينية والثقافية
87
عنيف، ينتهي بانعزال العالم عن الحياة الاجتماعية أو طرده أو نفيه أو قتله، فتذهب جهوده أدراج الرياح، ويعود المجتمع إلى ما كان عليه من قبل.
بعد دخول الاستعمار إلى وادي ميزاب استغل هذا الواقع أيما استغلال ووظفه في إشعال نار الفتنة بين الأهالي والتفرج من بعيد، وفي تحريك فريق ضد فريق آخر، واستخدام العامة الجهلة ضد بعضهم البعض وفي محاربة العلماء والمصلحين، بوعده الجهال بوعود كاذبة زائفة متمثلة في المناصب والجاه وزخرف الحياة الدنيا. فكانوا المعول الأول في القضاء على أي محاولة للإصلاح أو التغيير، وقتل للأفكار النيرة في مهدها وغلق للأبواب أمامها (1).
هكذا بدا لنا المجتمع في أخلاقه وسلوكه ومدى ارتباطه بدينه وقيمه قبيل مرحلة النهضة الإصلاحية، وبلا شك أنه تأرجح بين الصلاح والفساد، و تصارع الحق والباطل في جولات كثيرة، وكان الانتصار تارة للأول وتارة للثاني. وبلا شك أن بزوغ فجر النهضة على المجتمع كان إيذانا بتغيير المنكر وإضعافا لشوكة الفساد والجمود، ورصا لصفوف الإصلاح والتجديد نحو بناء المجتمع الإسلامي المعاصر.
(1) يراجع في ذلك كتاب بكلي: مسيرة الإصلاح في جيل كله. دبوز أعلام الإصلاح في الجزائر، كله.