معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١١٨86
الفصل الأول: الأوضاع العامة لإباضية الجزائر خلال عصر النهضة الإصلاحية
الفرائض. كظاهرة زيارة القبور وما يصحب ذلك من التبرك بالأموات والاعتقاد في نفعهم وضرهم، وتقديس قبور بعض العلماء والصالحين، والعادات البالية المرتبطة بالأفراح والأتراح.
يقول الشيخ إبراهيم بيوض واصفا هذه الأوضاع: «سرت إلى المجتمع الميزابي … بعض أمراض، كتقديس قبور بعض الأولياء؛ يعتقدون أن لهم تأثيرا في الكون، وأنهم سبب النفع والضر للأحياء، هذه العقيدة الخرافية للدين، ووجدنا في الأعراس عادات لا تليق من إسراف وغيره، تضر صاحب العرس والمجتمع، ووجدنا في المآتم مثل تلك العادات (1).
وكظاهرة الزهد في طلب العلم وتحقير قيمته وتهميش أهله، وظاهرة منع المرأة من بعض حقوقها مما أحل الله لها بدعوى المحافظة على شرفها وكرامتها، وإبقائها جاهلة أمية مغلق عليها في دارها دون أن تنال نصيبها من التعليم والتوعية والتثقيف، ثم تزويجها بين العائلات والأسر الضيقة. هذا ما تركها في بعض
الأحيان تعيش الفراغ ومجالس اللغو واللهو، وتعتقد بالخرافات وتتشبث بالبدع.
ظهور بعض الانحرافات الخلقية بسبب الجهل والجمود على القديم، مثل الوشم في الرجال والنساء، وتناول السعوط، وكشف المرأة لناصيتها، وشرب الخمور واقتراف الزنا، وإلقاء التحية بغير القول السلام عليكم، والغلظة في تربية الأبناء وإيذائهم جسديا ولفظيا (2).
انحسرت جهود العلماء والمصلحين بسبب قلتهم خلال هذه الفترة، وضعف حركتهم، مع المعارضة الشديدة التي لاقوها من أصحاب النفوذ والمال والجمود على الأعراف والتقاليد البالية، ومن المفسدين من العوام. وكثيرا ما كان من الفريق رؤوس من الأعيان وبعض العزابة. فيدخل الفريقان في صراع وصدام
هذا
(1) محمد علي دبوز اعلام الإصلاح في الجزائر، ج 5، ط 1، دار البعث، قسنطينة، الجزائر،
1403 م/ 1982 م. ص 35.
(2) دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 1، ص 333 - 337