معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

المبحث الأول: ميلاد فكرة النهضة الإصلاحية ودواعيها

المبحث الأول:

ميلاد فكرة النهضة الإصلاحية ودواعيها

مهيد:

91

كان بزوغ شعاع النهضة والإصلاح من جديد عند إباضية الجزائر في وادي ميزاب مع مطلع القرن الثاني عشر الهجري الثامن عشر الميلادي، ومن أعماق الحياة الاجتماعية المتردية التي يمر بها وادي ميزاب أثناء هذه الفترة، ومن خضم الصراع بين الحق والباطل وبين التجديد والجمود، صدحت الأصوات الأولى للإصلاح وتنادت أفكار التغيير وتحركت جهود النهضة.

ثلة

كانت الانطلاقة من خلال حلقات العلم في المساجد والدور، التي كان روادها من شباب ورجال سخرهم الله لإيقاظ هذا المجتمع، فوهبهم حرقة على الدين، وغيرة على الوطن؛ من أن يبقى باليا، مشوبا بالكثير من الأدران والبدع التي انتابته وتمكنت منه، فعقدوا العزم على محاربة المنكر في مختلف صوره وإحلال المعروف، مكانه مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات

كان أول ما قاموا به أن نفروا للتفقه في الدين والتزود من العلم النافع، الذي يمكنهم من معرفة شرع الله تعالى وإدراك حدوده وحرماته، وفقه مقاصده وأولوياته، وفهم منهجه في التغيير والإصلاح، ثم سعوا إلى تحقيق كل ذلك في مجتمعهم وفق الرؤية القرآنية واقتداء بسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام.

1 - بداية عهد النهضة الحديثة:

لم يتفق علماء إباضية الجزائر على تاريخ محدد، أو زمن معين لبداية النهضة الإصلاحية الحديثة عندهم في وادي ميزاب كما أن زاوية معالجتهم لهذا الموضوع اختلفت فمنهم من نظر إلى النهضة على أساس أنها الحركة العلمية