معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٢٤92
الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية
والاجتماعية، ومنهم من وسعها فأدخل فيهما مجالات الحياة الأخرى من الاقتصاد والسياسة والعمران (1).
إلا أنهم يتفقون على أن وادي ميزاب دخل في سباته العميق فترة من الزمن أثناء القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين، ثم استفاق من جديد استفاقة ثقيلة بطيئة، ولم يستطع التخلص مما وجد عليه نفسه من الأدران والبراثن إلا بعد جهود جبارة وأعمال متواصلة لفترة زمنية طويلة استمرت فترة قرنين أو تزيد أعاد مراجعة نفسه وترتيب صفوفه وترميم هياكله بالتدريج. وهذه الجهود المبذولة لأجل الاستفاقة و إعادة البناء الداخلي هي التي نعتبرها جذور النهضة ومراحلها الإعدادية الأولى.
(2)
بناء على ذلك يرى هؤلاء العلماء أن بداية الاستفاقة، وأول نداء لها كان مع الشيخ أبي زكرياء يحيى الأفضلي) الذي عاش خلال القرن الثاني عشر الهجري، الثامن عشر الميلادي، حيث بذل جهودا معتبرة في إيقاظ وادي ميزاب من سباته وسن الخطوات ووضع اللبنات الأولى في سبيل النهضة الإصلاحية الحديثة. ثم تلاه العلماء المصلحون من بعده؛ مواصلين سيره ومطورين أفكاره وناصرين خطه إلى أن وصلت النهضة رشدها وبلغت نضجها واشتد عودها خلال القرن العشرين.
تأكيدا وتوضيحا لهذه الفكرة ننقل كلام الشيخ عبد الرحمن بكلي: «كان القرن
الثاني عشر والثالث عشر فترة ركود بل انتكاس بالنسبة للحياة العلمية لميزاب ضؤل شعاعه ورق حبله حتى كاد ينبتر، لولا أن تداركه لطف من الله فأطلع في
(1) أقصد بهؤلاء الكتاب المعاصرين لتاريخ النهضة الإصلاحية الحديثة والدارسين لها الشيخ عبد الرحمن بكلي، الشيخ إبراهيم أبو اليقظان الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش الشيخ محمد علي دبوز، الشيخ علي يحيى معمر، الشيخ إبراهيم القرادي، الشيخ حمو عيسى النوري. الدكتور محمد ناصر، الدكتور محمد ناصر بوحجام، الأستاذ بكير أعوشت، الأستاذ يوسف الحاج سعيد.
(2) انظر ترجمته في المبحث الثالث من هذا الفصل.