معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٣تقديم الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
تقديم الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
بسم الله الرحمن الرحيم
ك
يحتاج المسلمون في زمن العولمة الفكرية والثقافية إلى معرفة المرجعية الحقيقية التي تحصنهم من الاستلاب والتفسخ والهيمنة. ويحتاجون في خضم المتغيرات التي تنال من الشخصيّة والهوية إلى وعي العواقب التي تنتج عنها. ويحتاجون في دوامة التيه والضياع وعدم تحديد الوجهة الصحيحة في السير إلى الدراية الكاملة بالطريق التي تضمن التحرك المستقيم بين المبادئ والأهداف. ويحتاجون في عصر الاجتهادات واختلاط المفهومات وكثرة التيارات وتباين النظرات إلى العلم بالمعالم التي تحدد سبل العمل والنشاط. ويحتاجون في عهد الصراع من أجل البقاء، والسباق من أجل فرض الذات إلى التمتع بالقوة والثقة في النفس للمغامرة والمجابهة والمقارعة؛ للوقوف بالند لمن يواجههم بكل أشكال التسلط والقهر والاستبداد في مختلف الميادين والمجالات. ويحتاجون في سبيل تحقيق الشهود الحضاري والحضور الفكري إلى امتلاك الوسائل المساعدة على بلوغ هذه المرامي. ويحتاجون في كلّ ذلك إلى القراءة المتأنية في تجارب السابقين في ميادين الإصلاح والتربية والتوعية، وفي مضامير الصراع والنزال والقراع والنضال … وما أكثر هذه التجارب، وما أعظم هذه المحاولات، وما أكثر هذه النماذج التي عملت على تحقيق ما أشرنا إليه، وتوفير الحاجات التي أومأنا إليها؛ للمحافظة على الشخصية الحقيقية، والحفاظ على المقومات التي تضمن عدم تغييبها من المشهد الحضاري، والوقاية من الهيمنة على شخصيتها.
من هذه التجارب المهمة التي تركت آثارها الواضحة القوية في البناء الحضاري، وتحريك المجتمع في السبيل الصحيح تربية وتوعية وتصحيحا لمسيرته، وتطويراً له، واستشرافًا لمستقبله - تجربة النّهضة الإصلاحية لإباضية الجزائر، التي بدأت خيوطها تنسج، وخطوطها تتضح وملامحها تبرز … في القرن الثامن عشر