معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٤

تقديم الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام

ل

الهجري عند الشيخ أبي زكرياء يحيى بن صالح الأفضلي (1126 - 1202 هـ/ 1714 - 1788 م) والشيخ عبد العزيز بن إبراهيم الثميني (1130 - 1222 هـ/ 1718 - 1808 م)، ثم تطورت عند الشيخ الحاج امحمد بن يوسف اطفيش (1239 - 1336 هـ/ 1821 - 1914 م)، واستمرت في الظهور والتبلور عند تلاميذه، وتشكلت هذه النّهضة حركة قوية فاعلة، ثمّ مدرسة فكرية متميزة عند الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض (1316 - 1401 هـ/ 1899 – 1981 م)، و معاصريه ومساعديه وبخاصة الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد اطفيش (1305) - 1385 هـ / 1886 - 1965 م) والشيخ إبراهيم بن عيسى أبي اليقظان (1306 - 1393 هـ/ 1888 - 1973 م) والشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي (1319 - 1406 هـ / 1901 - 1986 م)، والشيخ عدون بن بالحاج شريفي (1319 - 1425 هـ / 1902 - 2004 م وغيرهم … وما تزال هذه المدرسة تؤدّي دورها إلى هذا العهد، وستستمر إن شاء الله تعالى.

هذه النهضة انطلقت من مبادئ، وتشبعت بأصول وتبنت فكرا محددًا، وسطرت أهدافًا، وسارت بمعالم، وهيأت هياكل، واعتمدت قواعد، وحددت ركائز، وأنشأت مؤسسات واحتكمت إلى هيئات وعاشت تحديات، وقاست صعوبات … من كل ذلك كوّنت لنفسها مثالاً خاصاً، وجعلت منها نموذجا متميزا، يمكن أن يكون مطلب من يرغب العب من التجارب الناجحة، ومطمح من يبغي تطوير أدائه التربوي والاجتماعي بخاصة.

عن

إلا أنّ هذه التجربة الإصلاحية والتربوية مجهولة عند كثير من الباحثين، فضلا عامة الناس، وغير واضحة المعالم عند من يسمع عنها، ولا يعي حقيقتها، ولا يعرف أهدافها، ولا يفقه ركائزها … بل كثير ممن تناولها بالدراسة والتحليل أخطأ طريق التعريف بها، ولم يوفق إلى تقدير قيمها وقيمتها، وبعض ممن ينتمي إليها فكرًا وتوجها وعاطفة لم يحسن تقديمها للآخرين؛ إما لعجزه عن فهم كثير من أسرارها، أو لفقده عنصر التركيز والتأمل والاستنباط والقراءة الجيدة في المواقف والأفكار،