معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٣٢100
الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية
الخلط بين الدين والعرف، الذي سنه المجتمع لظروف معينة متغيرة، مما
صعب إلغاؤه وفتح باب البدع على مصراعيه.
التعصب
الآفات الاجتماعية التي تولدت عن الجهل والأمية وقلة العلم؛ من للقبيلة وللعشيرة والتعنت والصراعات والفتن والاشتغال بسفاسف الأمور، والتناحر من أجلها، والاعتقادات الباطلة في القبور والموتى.
صعود بعض الرجال الجاهلين الجامدين إلى هرم المجتمع والتأثير في قيادته، بعامل الأقدمية وكبر السن مع نقص العلم، فتشبثوا بالقديم وجمدوا على أعراف باطلة، فأفسدوا المجتمع وعطلوا حركيته، ومنعوا صوت الإصلاح والتغيير وكبتوه وحاربوه.
تولي مهمة العزابة - في بعض الفترات أناس ضعاف الشخصية، متحالفون مع بعض العامة الفاسدين ضد صوت العلم والإصلاح، لأجل الحفاظ على كراسيهم ومناصبهم.
الصراع القبلي والطائفي والعشائري والتعصب الأعمى له، الذي أدى إلى سفك الدماء، وانتشار الحقد واستفحال البغض، وانتهاك الحرمات،
وضياع الحقوق. حلول الاستعمار بالمنطقة أضاف عبثا جديدا عليها بسبب تواطئه مع قوى الفساد وتحالفه معها، وتسلطه على الناس وخنق أي صوت للإصلاح، إلى جانب سياسته في التفرقة وبث السموم الأخلاقية والاجتماعية، وتقليده مسؤولية المجتمع لـ "قياد“ وحكام فاسدين يكرسون الوضع القائم (3).
في مقابل ذلك؛ انحسار لأهل العلم والإصلاح وضعف الحركتهم؛ التي لا تزال في مهدها، وكونهم غير ممكنين من قوة المال والحكم، رغم المحاولات العديدة التي عادة ما تنتهي بالفشل، فيؤول الأمر إلى ما كان عليه من قبل.
(1) يراجع في ذلك: الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، ص 71 - 76.