معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٣٤102
تمهيد:
الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية
المبحث الثاني:
جذور النهضة العلمية
خلال
إن الدارس للتاريخ الحديث والمعاصر لإباضية الجزائر يكتشف أن النهضة التي شهدها وادي ميزاب كانت بداياتها الأولى على أيدي العلماء والمشايخ من حلقاتهم العلمية وجهودهم التربوية في مجال تكوين الأجيال وإعدادها خلقيا وعلميا، ثم من خلال دروسهم المسجدية في نصح المجتمع وتوعيته وبيان واجباته الشرعية في مجالات الحياة المختلفة.
فقد ابتدأت النهضة تعليمية تربوية موجهة للناشئة والشباب والجيل الجديد في دور خاصة، وفي حلقات علم ضيقة، ثم توسعت إلى المسجد والسوق والشارع، فكأن المصلحين بادئ الأمر نظروا إلى المجتمع فوجدوا واقعه مزريا يصعب تغييره وإصلاحه، فالتفتوا إلى الأجيال التي ما زالت لم تسبغ بهذا الواقع، ولم تدنس بهذه الأدران، فوجهوا عنايتهم لها، لتكون أمل المستقبل الذي ستقوم على كاهله النهضة.
ابتدأت حلقات التعليم ضيقة محصورة؛ يرتادها ثلة من الطلبة والتلاميذ الذين سمحت لهم ظروفهم بالعناية بالعلم والحرص على تحصيل القليل منه، بينما كان عامة أفراد المجتمع منهمكين في مشاغل الحياة المختلفة، وساعين وراء لقمة العيش الصعبة المنال.
كان النهضة بذلك تأذن بالدخول في حلقة جديدة من حلقات الحضارات الإسلامية، مقتدية بمسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام، التي ارتفع فيها صوت اقرأ، قبل أن يرتفع فيها صوت صل أو تعبد أو ادع.