معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٣٥المبحث الثاني: جذور النهضة العلمية
103
يقول الشيخ إبراهيم القرادي واصفا لنا حال التعليم في بداياته: «كان التعليم في العطف وفي الوادي … منحصرا في المحاضر وفي دور الطلبة "إروان“ وفي المساجد، ففي المحاضر يتعلم الصغار ما يتيسر من القرآن … وبعد ختم القرآن واستظهاره يدخل الطلبة في حلقة "إروان لتلقي دروس في العقيدة والفقه وعلوم العربية، مع دروس أخرى يلقيها الشيخ في المسجد، إما للعامة أو للطلبة، كما كان بعض الشيوخ يفتحون دورهم لطلاب العلم إذا سمحت الظروف بذلك، فلم يكن يسمح للشباب أن يشتغلوا في وضح النهار بشيء غير العمل الجدي المنتج كالفلاحة والبناء، أو التجارة في رحلات طويلة إلى وارجلان أو إلى مدن الشمال، وكان العلماء يعانون الأمرين من عنت الجهلاء، وصدود الناس عن العلم مالا يعلمه إلا الله، وقد صمد
العلماء في الميدان صمود الأبطال حتى بلغهم الله ما كانوا يأملون والحمد الله» (1). نحاول الآن التعرف على طبيعة هذا التعليم الذي مثل جذور النهضة في إشراقاتها الأولى:
نستطيع أن نميز في وادي ميزاب في هذه الفترة الزمنية نمطين من التعليم، عملا معا، وكان لكل منهما دوره الحضاري:
ـ التعليم المسجدي.
التعليم المشيخي.
ماذا نقصد بهما، وما هي مميزاتهما وخصائصهما؟
كان النمط الأول من التعليم تحت سلطة حلقة العزابة تشرف عليه وتتولى رعايته، فهو بذلك تابع للمسجد.
أما النمط الثاني فكان تحت سلطة العلماء والمشايخ الذين حصلوا على قسط من
العلم، ففتحوا لأنفسهم دورا خاصة بهم للتعليم، أشرفوا عليها وسيروها. وأحيانا يتحد التعليمان فيصبحان تعليما واحدا في ظروف وأحوال خاصة.
(1) القرادي: الشيخ القرادي حياته وآثاره، ص 77 78.