معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٥٣المبحث الثالث: المراحل الإعدادية للنهضة الإصلاحية
121
تقديمه لكتاب النيل، والشيخ محمد علي دبوز في كتابه نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة (1).
لعل آخرهم كان أكثر استيفاء وأكثر عناية بإبراز جهاده التربوي والاجتماعي. سبقت الإشارة إلى أن مؤرخي إباضية الجزائر يعتبرون الشيخ الأفضلي باعث النهضة الإصلاحية الحديثة في وادي ميزاب وموقظ المجتمع من سباته ونومه العميق. يصفه تلميذه الشيخ عبد العزيز الثميني بقوله: «شيخنا الأستاذ الناشر للعلوم في الإخوان من سائر البلاد، قاضي القضاة، ضياء الملة والدين الآتي في بلادنا بالفتح المبين، الرافع لواء العلم في المدارس الغائص على مكنون الجواهر في بحر المجالس، فارس ميدان الأقضية والأحكام فخر القضاة الحكام، مميز الحلال من الحرام، مشيد قواعد الإسلام، عمنا يحيى بن صالح» (2).
إذا استعملنا لغة المفكر مالك بن نبي () ومصطلحاته يصح لنا القول إن الشيخ الأفضلي هو من أدخل إباضية الجزائر في دورة حضارية جديدة، بعد أن خرج من دورة سابقة وأصابه الإعياء والتعب والوهن فاستراح لفترة زمنية أخلد فيها لنوم عميق جدد فيه طاقته وعزيمته، وتأهب للانطلاق من جديد
(4)
(1) ينظر في ذلك المصادر الآتية بكلي: مقدمة على كتاب النيل للشيخ الثميني، ص 10. دبوز نهضة الجزائر ج 1، ص 9 ص 289. معجم أعلام الإباضية: ج 3، ص 532. (2) رسالة من عبد العزيز الثميني إلى عمرو بن رمضان التلاتي بمصر، مخطوطة بمكتبة الشيخ بالحاج بالقرارة. نقلا عن عمر إسماعيل آل حكيم الإمام الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين. رسالة ماجستير، جامعة الجزائر، كلية العلوم الإسلامية، الخروبة تخصص أصول الدين س ج: 1996 م، ص 30
- 1997:
(3) مالك بن نبي: 1905 - 1973 م) من مواليد قسنطينة، تلقى دراسته الأولى في تبسة وقسنطينة، سافر إلى فرنسا مواصلا مشواره العلمي، اهتم بتحليل الظواهر الاجتماعية للشعوب المستعمرة، وأنتج في هذا المجال سلسلة من الكتب منها شروط النهضة، ميلاد مجتمع الظاهرة القرآنية. غازي التوبة: الفكر الإسلامي المعاصر، دراسة وتقويم دار القلم، بيروت، لبنان، 1977 م، ص 55 - 56. (4) يراجع في ذلك: مالك بن نبي: شروط النهضة سلسلة مشكلات الحضارة، ترجمة: عبد الصبور شاهين دار الفكر، بيروت، لبنان 1406 هـ / 1986 م، ص 42 - 87.