معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٥٢120
الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية
هذا ما يستفاد من علماء الإباضية المؤرخين لهذه المرحلة. يقول مثلا الأستاذ محمد علي دبوز: «لقد اجتازت النهضة الحديثة في وادي ميزاب منذ نشأتها في القرن الثاني عشر الهجري إلى يومنا هذا خمسة أدوار قادها في كل دور زعيم مخلص من العلماء والكبار أو جماعة من العلماء المخلصين. ففي دور الميلاد قادها وكفلها الشيخ أبو زكرياء يحيى بن صالح، وفي دور الطفولة قادها وحماها الشيخ عبد العزيز الثميني ومعه شيخه أبو زكرياء وفي صدر شباب النهضة وهو الدور الثالث قادها ودخل بها شبابها وقوتها الشيخ الحاج امحمد الطفيش) عملنا هنا على التعريف بشخصية المرحلة وبأهم جهودها في سبيل
سينصب
النهضة والإصلاح.
(1)
1 - الإصلاح في عهد الشيخ أبي زكرياء يحيى الأفضلي:
لم يقم أحد - فيما اطلعت عليه - بدراسة مستفيضة عن شخصية الأفضلي وعن جهوده الإصلاحية في مجال التربية والتعليم وفي مجال الدعوة والإصلاح، إلا ما تضمنته بعض الكتب من إشارات خاطفة لأعماله، ووقفات سريعة مع شخصيته، وملامح عامة عن عصره.
لذا يبقى الحديث عنه يحتاج إلى المزيد من الاطلاع على المصادر المطبوعة والمخطوطة، وعلى الوثائق والرسائل، وعلى الروايات الشفوية، التي تمكننا من معرفة الوجوه الخفية من جهاد الأفضلي في مسيرة الإصلاح والتعليم. هذا ما ينبغي أن يكون دراسة متخصصة مستقلة.
ممن كتب عنه بعض الشيء تلميذه الشيخ عبد العزيز الثميني في بعض، رسائله، والشيخ أبو اليقظان حيث خصه بترجمة مستقلة في عدة صفحات وترجم له كذلك في كتابه ملحق السير، والشيخ عبد الرحمن بكلي في معرض
(1) دبوز: نهضة الجزائر، ج 1، ص 289.