معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٥٥المبحث الثالث: المراحل الإعدادية للنهضة الإصلاحية
123
فعلم، وأرشد، ووجه وسدد ونهى وأمر، وظل يكافح فساد مجتمعه ويقوم اعوجاجه طورا عراكا، وأحيانا مياسرة، حتى أذعنت النفوس إلى رئاسته، وكان جديرا أن يلقب بمجدد النهضة العلمية الإصلاحية بميزاب
ما كان منه إلا أن يبدأ نشاطه الدعوي في بلدته بني يزقن، ويجتهد في ربط أواصر التقارب والمحبة مع حلقة العزابة ومع شيخ مسجدها، حتى ينال ثقتهم التي ستمكنه من ولوج مجال الدعوة والإرشاد من بابه الصحيح الذي سيسمح له من مخاطبة الناس مباشرة، ونصحهم بالتي هي أحسن والتدرج معهم ومراعاة نفوسهم. فعلا تم له ذلك بعد وقت وجيز من حلوله بين أظهر قومه، إذ تقرب من شيخ العزابة وتردد عليه يستشيره ويسمع لنصائحه ويستفيد من تجاربه، حتى اطمان إليه الشيخ وعرف أخلاقه وتواضعه وخصاله وعرف رصيده من العلوم الشرعية فأحبه وقربه إلى مجالسه إلى أن عينه عضوا في حلقة العزابة، ليتحمل معهم المهام الاجتماعية والدعوية المنوطة بهم، فقام بما كلف به، وتدرج في المسؤولية إلى أن تسلم منبر المسجد للوعظ والإرشاد (2).
بذل جهودا في دروسه ووعظه لإرشاد الناس إلى صالح الأفعال، والالتزام بشريعة الله تعالى في العبادات والمعاملات وترك المنكرات ونبذ العصبيات
والتحذير من الفتن ومن التزمت في الدين، وعدم الاشتغال بسفاسف الأمور. كما أسهم في حل مشاكل الناس الاجتماعية من الزواج والميراث وإصلاح ذات البين، والإجابة عن الفتاوى والأسئلة حول فقه العبادات والمعاملات (3).
(1) بكلي: مقدمة على كتاب النيل للشيخ الثميني، ص 10 (2) دبوز نهضة الجزائر، ج 1، ص 258
(3) ترك الشيخ الأفضلي في تراثه ما لا يقل عن عشرين نصا بين رسالة وحاشية، تحمل أجوبة عن مسائل فقهية واجتماعية. انظر: معجم أعلام الإباضية، ج 4، ص 967. وقد ذكر الشيخ أبو اليقظان أنه وقف على رسالة تحتوي على حكم أصدره في حل مشكل بين زوجين يدل ما قيل فيه على غزارة العلم ونزاهة الضمير أبو اليقظان ملحق السير، ص 55، ص 88.