معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

المبحث الثالث: المراحل الإعدادية للنهضة الإصلاحية

133

هذه

وإن كانت المصادر التي اطلعنا عليها لا تمدنا بمعلومات تفصيلية عن الحلقة العلمية وعن برامجها وعن مستوياتها وعن جوها العلمي، إلا أن ثمارها ستبقى أكبر شاهد على الدور العلمي والتربوي الذي قامت به في سبيل تنوير وادي ميزاب ودفعه قدما في مسار النهضة والإصلاح.

أما الجبهة الثانية التي تصدى لها فهي إصلاح المجتمع، فوجد أن جهود شيخه مازالت لم توت أكلها وأنها تحتاج إلى مزيد من المؤازرة والمساندة، وأن المجتمع مازال باقيا على حاله في عصبياته وصراعاته وبدعه وجموده على البالي من الأفكار والتقاليد، فما كان منه إلا أن يشمر عن ساعد الجد مواجها هذا الواقع.

يبدو أنه اختار من الوهلة الأولى نهج الصراحة والمجابهة والغلظة في التعامل التحالف المشكل لقوى الفساد والجمود. بينما عرف شيخه بالليونة معه والمهادنة والتدرج والمراوغة وتحين الفرص المناسبة.

فكان شديدا في تعنيف الظلمة والفاسدين صريحا في الصدع بالحق، مجاهرا

بفضح الباطل ومحاربته، مجابها للظلمة دون مداراة ولا مراوغة ولا مهادنة. لذا فبمجرد ظهوره على حلبة الميدان ولموع اسمه وإذاعة صيته بين الناس؛ تصدى له رؤوس الفساد، واجتمعوا ضده، ووحدوا صفوفهم عليه.

يقول الشيخ عبد الرحمن بكلي: «خاض إلى جانب شيخه غمار وسط مزقت وحدته الفتن الداخلية والمنازعات القبلية، وساد سلطان الهوى فظل الصراع فيه عنيفا بين أنصار الحق وأنصار الباطل، فتجرع من ذلك الأمرين وأوذي في الله كثيرا، سيما لما ظهرت شخصيته، فقد تفاقم عليه الأمر وقسا الامتحان، وطالت المعركة فلم تزده المحنة كالإبريز إلا صفاء ولمعانا، ووقف لخصوم الحق يعترض مدارج أنفاسهم (1)

أصيب بالعمى، حارب الفساد والبدع وساند حركة القطب في التعليم والإصلاح. فتح مدرسة للعلوم الشرعية، وتخرج على يده العديد من الطلبة، كما ترك العديد من الكتابات المرجع نفسه: ج 4، ص 792. (1) بكلي: مقدمة على كتاب النيل للشيخ الثميني، ص 13.