معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

136

الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية

لقد لاقى كتابه النيل الاهتمام الأكبر ضمن كتبه فحقق وشرح ونظم شعرا وترجمت بعض أبوابه إلى الفرنسية، ولا يزال المعتمد الأول - مع شرح الشيخ اطفيش له - في الفقه والفتوى عند الإباضية إلى اليوم.

من

جم

يقول في حقه محققه الشيخ عبد الرحمن بكلي: (يعتبر كتاب النيل معتمد المذهب الإباضي في الفتوى بالمغرب، مثل كتاب الشيخ خليل في المذهب المالكي، إنه لمؤلف عظيم البركة، غزير المادة، الفائدة، يجد فيه عشاق الفقه المقارن بغيتهم المنشودة، ونافذة يطلون منها على حديقة الفقه الإباضي الذي ظل مغموط الحق، مغمور الجانب … كان ولا يزال من لدن حياة مؤلفه إلى أيامنا موضع اهتمام وعناية علماء الإباضية وغيرهم درسا وتدريسا وإفتاء وقضاء، وشرحا ونظما وترجمة، وأتاه الله إلى ذلك قبولا من مختلف طبقات الطلاب، فلا تكاد تجد دار علم في ميزاب على الأخص إلا وتجد كتاب النيل على رأس قائمة كتبها المقررة» (1). كما ترك في بلدته مكتبة زاخرة بالكتب والمخطوطات التي جمعها طوال حياته لا تزال إلى اليوم شاهدة على مكانته العلمية، وهي تحمل اسم مكتبة الاستقامة. إن نبوغ الشيخ الثميني العلمي خول له كذلك تولي مشيخة العزابة والمسجد في بلدته بني يزقن بعد أن خرج من عزلته وعاد إلى نشاطه الدعوي من جديد، فكان يلقي دروسه من منبر المسجد، ويقوم بمهمة الوعظ والإرشاد والفتوى. بهذا العمل الدؤوب على جبهات متعددة انتهت إليه الإمامة العلمية عند إباضية الجزائر في وادي ميزاب فأسندت إليه مشيخة مجلس عمي سعيد؛ الهيئة العليا للفتوى في وادي ميزاب، فقام بجهده من خلالها في تنسيق الجهود ومحاربة الفتن والحد من الخلافات والقضاء على البدع (2).

كانت وفاته سنة 1222 هـ/ 1808 م بعد أن قضى حياته مجاهدا في سبيل نهضة

مجتمعه ومحاربة الباطل فيه.

•:

(1) بكلي: مقدمة على كتاب النيل للشيخ الثميني، ص 4 (2) معجم أعلام الإباضية: ج 3، ص 533.