معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٦٩المبحث الثالث: المراحل الإعدادية للنهضة الإصلاحية
- تقويم جهوده في الإصلاح
137
تخلص بعد هذا العرض أن عهد الشيخ الثميني هو مرحلة ثانية من عهد الشيخ الأفضلي، وشحنة جديدة في درب جهوده في الإصلاح والتعليم بالمبادئ والأهداف والأفكار نفسها تركيزا على مجال إعداد الأجيال، مع بذل الجهد في التغيير من حال المجتمع وإصلاحه.
كما أن الظروف العامة التي عاش فيها الثميني لا تختلف عن ظروف الأفضلي فهما من بلدة واحدة وعاشا فترة من الزمن معا وحملا نفس الهموم والآمال وتعاونا على إنجازها، إلا أن فترة الثميني بدأت تظهر فيها الثمار الأولى لعصر الأفضلي، وذلك من خلال تلاميذه الذين حملوا المشعل مع الشيخ الثميني وأعانوه في الإصلاح. تقاسموا الأدوار بينهم حتى اطمأن إليهم، وقرر الاعتزال والتفرغ للتأليف والكتابة، وترك لهم مجال الدعوة والإصلاح لفترة من الزمن.
لعل أبرز ما تميز به عهد الشيخ الثميني هو إضافة حلقة جديدة لم تعهد من قبل في الإعداد للنهضة، هي مجال البحث العلمي والتأليف والتقعيد للعلوم الشرعية في ثوب جديد معاصر؛ بتلك المصنفات القيمة التي خلفها لنا، والتي بقيت إلى اليوم المصادر الأساسية لإباضية الجزائر وغيرهم في معرفة أصول المذهب في العصر الحديث، كما أضحت المصادر المعتمدة في مناهج التدريس والتعليم في مدارس وادي ميزاب ومعاهدها.
فهو بذلك حرك عجلة البحث والتأليف بعد ما ركدت لزمن طويل. إذن يمكن لنا أن نعد دوره بداية قوية لعصر وضع المصادر الشرعية للنهضة الإصلاحية الحديثة. كما ينبغي تسجيل أن عجلة العلم تحركت في عهده - ولو ببطء - وبدأت في شق طريقها الصحيح، وأعطت باكورتها الأولى، وذاق الناس حلاوة ثمارها
وتنعموا بها، عن طريق تخرج الدفعات الأولى من مدرسة الأفضلي والثميني.