معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٧٤142
الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية
انكب على دراسة الكتب والمصادر التي بين يديه معتمدا على نفسه ومستشيرا من حوله من المشايخ فيما يمكن أن يشكل عليه أو يستعصي عليه فهمه واستيعابه، كما علم عنه حرصه على امتلاك الكتب بشرائها أو استنساخها؛ حتى تجمعت بين
(1)
يديه مكتبة ثرية غنية في شتى العلوم كانت ركيزته في التكوين والتحصيل أ جهوده العلمية في التدريس: أولى القطب عناية خاصة بمجالين حيويين، وأعطى لهما أهمية في حياته، ووهبهما زهرة شبابه وعصارة عمره؛ هما التعليم والتأليف وعدهما من الأولويات التي لا ينبغي التنازل عنهما أو التراخي فيهما بأي حال من الأحوال وبأي عارض من عوارض مهما كان فقضى حياته وفيا لهما مشتغلا بهما مبدعا
فيهما.
أدرك منذ الوهلة الأولى من شبابه أنه من الضروري مواصلة جهود مشايخه السابقين في مجال التعليم والتربية، كما أدرك أن الوصول إلى الإصلاح الشامل للمجتمع، وتغيير أوضاعه والقضاء على المفاسد فيه لا يتأتى دفعة واحدة، بل أن تربية الأجيال وتنشئتها على الخلق القويم، وتزويدها بالعلم النافع هو أخير سبيل للوصول إلى هذا الإصلاح.
لذا انبرى لهذا الميدان بكل حماسه وطاقته الفياضة وهو لا يزال في ريعان شبابه، وقبل أن يتم مراحل تكوينه، فما إن أحس من نفسه النبوغ والمقدرة على أداء هذه الأمانة حتى نزل إلى حلقات العلم يعلم ويدرس ويربي ويهذب، كما أنه لم ينقطع عن هذه المهمة إلى أخريات حياته رغم عجزه وكبر سنه بعد أن بلغ التسعين من عمره.
يقول عنه الشيخ إبراهيم القرادي في هذا الصدد: " ما يجب أن يعرفه الناس عن هذا الإمام العظيم، الذي عاش أكثر من تسعين عاما، فقد حدثنا التاريخ أنه بدأ
(1) دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 1، ص 289 - 312