معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٧٥المبحث الثالث: المراحل الإعدادية للنهضة الإصلاحية
143
التأليف وعمره ستة عشر عاما، ومات وعمره ست وتسعون عاما وقد أجاب برسائل عن أسئلة شرعية أياما قبل وفاته … وقد كانت حياته حافلة بجلائل الأعمال عامرة بالجد المتواصل، لا يفارق بلدته ولا مجلس تعليمه إلا لضرورة قصوى كالحج أو بعض الرحلات للدعوة إلى الله لا تتجاوز بريان والقرارة أو وارجلان
(1)
أطال الله في عمره حتى رأى بأم عينيه ثمار جهاده في مجال التربية والتعليم؛ في أولئك العشرات من التلاميذ والطلبة الذين تكونوا وكبروا وصاروا مشايخ وعلماء، يرفعون معه الحمل ويعضدون جهوده بإسهامهم في تكوين الأجيال وتبليغ أفكاره وتجسيد آماله وطموحاته في تنوير المجتمع ودفعه إلى خطوات إلى الأمام في مسار النهضة والإصلاح.
وفقه الله تعالى ومنحه الإرادة والكفاءة العلمية ليفتح حلقة علم خاصة به طورها مع مرور الزمن وأبدع فيها حتى صارت معهدا متخصصا في الدراسات الإسلامية، طبق فيه تصوره لمنظومة التعليم، ووضع برامجه وضبط مستوياته وألف مقرراته، ونظمه في صورة أشبه ما تكون بالمدارس والجامعات النظامية المعاصرة. يجدر بنا أن نقف مع هذا المعهد و نعرف به:
التعريف بمعهده إن النبوغ المبكر للشيخ اطفيش، وعصاميته في مواصلة تكوينه اعتمادا على رصيد الخزائن والمكتبات التي وجدها في بلدته مما تركه مشايخه، ومما امتلكه من الكتب، جعله يستأنس من نفسه المقدرة على التدريس وهو لا يزال في العشرية الثانية من عمره قبل أن يبلغ العشرين، حين أعان أخاه في التعليم، ثم فتح في داره حلقة خاصة به رعاها وحاول تحسينها وتطويرها من حين لآخر، حتى أضحت
(1) القرادي: قطب الأيمة ومواقفه السياسية مقال منشور ضمن كتاب الشيخ القرادي حياته وآثاره
ص 227.