معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

162

الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية

قبل – فاغتاظ الشيخ اطفيش لهذا الفعلة التي لم يرض بها، وأكرها على فاعليها فشنع بعملهم على منابر المساجد، ثم أعلن البراءة الاجتماعية منهم. كل ذلك لاقتناعه بضرورة مجابهة هؤلاء الأعداء وإعلان الجهاد عليهم لأنهم كفرة مشركون محتلون للوطن (1).

وعندما احتلت فرنسا وادي ميزاب سنة 1300 هـ/ 1882 م قام بقيادة حركة مقاومة سرعان ما قمعتها قوات الاستعمار واعتقلوا الشيخ ووضعوه تحت الرقابة والإقامة الجبرية (2).

وطوال الفترة التي عاشها والمستعمر محتلا لوادي ميزاب لم تنقطع المناوشات والمصادمات بين الطرفين فكان المستعمر يقف مع خصومه ومعارضيه في صفهم يبث سمومه ويثير الفتن ويحرض العامة عليه.

ويبدو أن الشيخ قد أرهق كثيرا بهذه المضايقات وهذه المناوشات من بني جلدته والتي كانت الأيادي الاستعمارية تحركها من وراء حجاب، ورأى أنها قد أخذت الكثير من وقته والكثير من جهده فاضطر إلى الانسحاب من الحلبة بتغيير منهج المجابهة العلنية إلى منهج التخطيط والإعداد وتحريك طلبته ومريده بدلا عنه، بينما تفرغ هو للعمل العلمي والتربوي).

كما أن الشيخ من جهة أخرى تعامل مع المستعمر على أنه أمر واقع لا مفر منه ولا بد من التعامل معه بطريقة شد الحبل لأخذ الحقوق ورد الظلم،

ودرء المفاسد.

فكانت له اتصالات كثيرة مع الحكام والمسؤولين الفرنسيين على مستوى وادي ميزاب وعلى مستوى الجزائر وعلى مستوى فرنسا، يحتج فيها على

(1) يراجع المبحث الأول من الفصل الأول من ص 40 إلى ص 51.

(2) دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 1، ص 331

(3) وينتن آراء الشيخ اطفيش العقيدة، ص 39